العدد 3378
السبت 13 يناير 2018
قراءة في مشهد الغضب الإيراني (2)
الجمعة 12 يناير 2018

يحلو لبعض المراقبين إجراء مقارنات بين موجة الغضب الحالية في إيران وتلك التي شهدتها عام 2009 عقب التلاعب في الانتخابات الرئاسية، لكن هذه المقارنة يغيب عنها عنصر أساسي ومحوري هو تأثير ما حدث في دول عربية عدة منذ عام 2011، حيث يشعر الشباب الإيراني الآن أن بإمكانهم إطاحة هذا النظام، وأن هناك أنظمة أخرى أطيحت تحت ضغط التظاهرات المستمرة والعزلة الدولية للنظام والمطالبات الخارجية بتخليه عن الحكم التي تفقده الشرعية الوطنية والدولية.

صحيح أن النظام الإيراني لا يعير للضغوط والمطالبات الدولية للتخلي عن الحكم أي اعتبار، لكنه كان يفعل ذلك عندما كان يحاول تصدير فكرة الدعم الشعبي له إلى الخارج، وبعد انفضاح الأمر وسحب البساط من تحت أقدامه شعبياً، فلا مجال للقول إن هناك عدم التفات للمطالبات الدولية بتخلي الملالي عن الحكم!

الشعب الإيراني بات يدرك أن عوائد النفط تذهب إلى الإنفاق السخي على الميلشيات الطائفية في اليمن والعراق وسوريا، وأن النظام يخوض حروباً وصراعات لا ناقة للإيرانيين فيها ولا جمل، وأنه لا يعقل ترك ملايين الإيرانيين يعانون الفقر والجوع في حين يتمتع جنرالات الحرس الثوري بمليارات الدولارات من ثروات الفساد والتربح غير المشروع واحتكار الاقتصاد الإيراني لمصلحتهم.

ربما لا يعرف الكثيرون أن معدلات التضخم في إيران بلغت خلال سنوات قليلة سابقة نحو 40 %، ولا يشعر الشعب الإيراني بأن هناك أي أفق لتحسن الأوضاع بعد زوال شحنة الوعود التي روجها الملالي عبر توقيع الاتفاق النووي مع القوى الدولية.

وصندوق النقد الدولي سبق له أن طالب بإعلان إفلاس بعض البنوك الإيرانية رسمياً بسبب استفحال مشكلة الديون المستحقة التي أصبح استردادها شبه مستحيل، وطالب بإصلاح اقتصادي كبير لمعالجة آثار انكماش اقتصادي تعيشه إيران منذ سنوات مضت، لكن الواقع أن هناك تزايدا في مساحات الفساد لاسيما داخل الطبقة الحاكمة والحرس الثوري الذي يحتكر الاقتصاد الإيراني لمصلحته تماماً!

هل يمكن في ظل هذا المشهد السوداوي اقتصادياً واجتماعياً القول إن هناك مستقبلا لمثل هذا النظام البائس؟ الإجابة واضحة وإن لم يسقط اليوم فغداً، والفيصل هو الوقت وإرادة المتظاهرين الإيرانيين في مختلف شوارع البلاد. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية