العدد 3378
السبت 13 يناير 2018
إيران... احتجاجات عابرة أم ثورة فعلية؟ (1)
الجمعة 12 يناير 2018

أدخلت الاحتجاجات التي اجتاحت معظم المدن الإيرانية منذ نهاية الشهر الماضي النظام الإيراني في اختبار صعب لم تشهده البلاد منذ المظاهرات التي عرفت بـ “الثورة الخضراء” التي أعقبت انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009، في وقت قللت فيه السلطات الرسمية في طهران أهمية تلك الاحتجاجات وهو ما ورد على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني حين قال: “هذه الأحداث لا أهمية لها، والشعب الإيراني شهد الكثير منها وتجاوزها بسهولة”، واعتبر أن المتظاهرين يخربون أمن البلاد وأن “المسألة باتت اليوم تمس النظام والثورة والمصالح الوطنية والأمن القومي واستقرار إيران والمنطقة”، واتهم - كالعادة - الولايات المتحدة وإسرائيل بتحريض بعض المتظاهرين للانتقام من إيران.
وسارعت الأجهزة الأمنية إلى شن حملة اعتقالات واسعة بلغت بحسب التقديرات الأخيرة قرابة أربعة آلاف شخص، فيما لم تعلن السلطات الرسمية عن عددهم، حيث اكتفى المسؤولون بالإشارة إلى سقوط 22 قتيلا خلال تلك الاحتجاجات، وقال حميد شهرياري مساعد رئيس السلطة القضائية إنه تم التعرف على كل قادة حركة الاحتجاجات واعتقالهم، وإنهم سيعاقبون عقابا شديدا وربما يواجهون عقوبة الإعدام، وهو يعكس بشكل واضح لا لبس فيه أن سلطة الحرس الثوري مازالت كما كانت تحكم قبضتها على الشارع بشكل “بوليسي” منذ قرابة أربعين عامًا، كما تعيد إنتاج الطبقة السياسية مردِّدَةً شعاراتٍ أقل ما يُقال فيها إنها “خشبية”، ولم تنتج إلا مزيدا من الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية منذ بزوغ “الخمينية” وحتى الآن.
إنها بلا شك لحظة تاريخية حاسمة في إيران التي لن تكون بعد الاحتجاجات كما قبلها، وهي تُظهر بشكل واضح الرغبة العارمة لدى الشعب بالتغيير، وهو الذي يُعاني بشكل مستمر من ضغوطات حياتية اقتصادية وثقافية، ناهيك عن خيارات قياداته السياسية التي أخذت البلاد إلى دائرة العزل الدولي.
لقد ضاق ذرع المواطن العاديّ البسيط بمبادئ الثورة نفسها التي عفا عليها الزمان والتي أصبحت مع مرور الوقت عبئا على كثير من أصحابها ممن نظروا لها وساعدوا على إنجاحها، أما المواطن المثقف النخبوي فقد أعاد النظر في كل المبادئ ولم تعد الحكومة “الإسلامية” و”ولاية الفقيه” حلم المفكر السياسي الحداثي بقدر ما أمست طروحات الهوية وما بعد العولمة الإشكاليات الحقيقية التي تتطلب الانفتاح على العالم والحياة بالدرجة الأولى.

وفي وقت يرى فيه المحتجون السلميون أن مصلحة إيران تكمن بالدرجة الأولى في هذا التوجه، مازال التيار الرسمي يرى أن الصراع مع “الإمبريالية” مازال أولى الأولويات، فيما تنظر شريحة كبيرة من إيرانيي الخارج والمنفى بحسرة كبيرة إلى ما آلت إليه أمة لعبت دورًا رياديًّا عبر العصور وقدمت للحضارة الإنسانية الفنون الزاهية والآداب المميزة فانتهى المطاف بها إلى الوقوع تحت غطرسة “الولي الفقيه”. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية