العدد 3379
الأحد 14 يناير 2018
إيران... احتجاجات عابرة أم ثورة فعلية؟ (2)
السبت 13 يناير 2018

وفيما يتعامل الاتحاد الأوروبي بحذر حيال الملف الإيراني خشية أن يؤدي فلتان الأمور إلى مزيد من الحروب في المنطقة، نجد الموقف الأميركي أكثر وضوحًا بضرورة دعم الاحتجاجات، فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيقدم دعما قويا لها، دون أن يحدد طبيعة هذا الدعم، أو يفصح عما تريده واشنطن من “الربيع الإيراني”، فيما يشير المراقبون إلى رفَض إدارة ترمب نصيحة وسائل إعلام أميركية بأن أفضل دعم يمكن أن تقدمه للاحتجاجات في إيران يكون عبر الصمت، ورغم اللغة التصعيدية التي استخدمها أركان الإدارة الأميركية، فإنهم ظلوا حذرين ولم يقدموا تفسيرا لطبيعة الدعم ولوحوا بتصعيد العقوبات وتشديدها.
أما دول المنطقة الغارقة في مشكلاتها الداخلية والخارجية والمتضرر الأكبر من سياسات إيران التوسعية التي تحاول تصدير “الفوضى الإيرانية” عبر ميليشيات إرهابية مثل “حزب الله” و”الحشد الشعبي”، هذه الدول مرتاحة ومتفائلة من تلك الاحتجاجات بيد أنها قلقة في آن معا، فحكومات تلك الدول يهمها كفّ يد إيران عن التدخل في الدول العربية، لذلك فهي غير متسرعة في إسقاط نظام الملالي في إيران ولا مصلحة مباشرة لها في ذلك بقدر ما يهمها أداء إيران الخارجي واستراتيجيتها الإقليمية والكفّ عن مشاريعها العدوانية والتوسعية، وهي تدرك أن المنطقة لا تحتمل مزيدا من الفوضى والتدمير، إنما يجب استثمار تلك الاحتجاجات في تحويل خيارات إيران الخارجية والتفاتها إلى الداخل وسحب أذرعها الممتدة بشكل علني ومخفي في معظم الدول العربية.
وبين الوعود الأميركية بالدعم، وما تسعى لتحقيقه من وراء الحركة الاحتجاجية في إيران، تظل الأمور رهنا بالتطورات على الأرض، إذ يسارع النظام في طهران لاحتواء الاحتجاجات، تارة بالتصدي العنيف لها، وأخرى بتحريك الشارع المؤيد له، وبعيدًا عن قلق الدول الكبرى التي لا تقلق في حقيقة الأمر إلا على “مصالحها وأمنها ونفطها”، فإن التساؤل الحقيقي يكمن حول ما إذا كانت الاحتجاجات ذات مطالب “اقتصادية” أم أنها ترجمة لرفض الشارع كل خيارات المنظومة العقائدية والثقافية التي يرتكز عليها نظام ولاية الفقيه، علما أن الجناحين المسيطرين “الإصلاحي” و”المحافظ” من رحم الثورة “الخمينية” خرجا، وما “الإصلاحي” الحالي إلا الابن الشرعي للحرس الثوري “المحافظ”، والكل يدور في فلك “ولاية الفقيه”. روحاني الذي وعد الفقراء بالانتخابات السابقة بأن يرفع البؤس والفقر عن موائدهم، عاد ليطلق لهم شعارات “العداء لأميركا” ويطرح السياسة الخارجية ويدعم الميليشيات في لبنان وسوريا واليمن والعراق ومازال يتعاطى مع المشروع النووي كخيار استراتيجي “وجودي” وإن كان على حساب الشعب الذي دفع ثمن خياراته الاستراتيجية أكثر مما يُطيق، فالسياسة “الخارجية” مقدمة على “الإصلاح الداخلي” عند المحافظين والإصلاحيين على ما يبدو وإن بنسب متفاوتة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية