العدد 3380
الإثنين 15 يناير 2018
إيران... احتجاجات عابرة أم ثورة فعلية؟ (3)
الإثنين 15 يناير 2018

بتحليل دقيق، إن مكمن الفساد الفعلي في المنظومة الخمينية برمتها هو البنية العقائدية، وعلى الرغم من أهمية الاحتجاجات، إلا أن الباحث المُدقق في خفايا الأمور المراقب لسيرورة نماء الشعوب وتطور الحضارات، يجد أن العامل المحرك للأمم هو “الأفكار والمعتقدات” وما السلوك إلا أداة تعكس البنية الآيديولوجية لمحركه.
فهل مطالب المحتجين محض “حياتية” أم أنها “ثقافية” تسعى للخروج من عباءة الولي الفقيه؟ هذا ما لا يمكن معرفته على وجه الدقة الآن، فإن كانت مجرد مطالب لتحسين شروط الحياة فهي مجرد “احتجاجات” يمكن امتصاص غضبها عبر منح الشعب البحبوحة واتباع استراتيجيات للحد من الغلاء وهذا ما سيعمل النظام على تداركه عبر بعض الإصلاحات الاقتصادية الشكلية؛ أما إن كانت المطالب ثقافية تسعى لاستبدال منظومة ولاية الفقيه وتقويض أركانها فهي “ثورة فعلية” وربيع إيراني حقيقي، وفي تلك الحالة فإن نظام الملالي بكل صوره وأشكاله من “محافظين” و”إصلاحيين” سيتعاطى بجبروت ماسح مع كل اعتراض.
لذلك يجب عدم التسرع وتوقع “انهيار النظام” لأن نظاما راديكاليا عقائديا كهذا لا ينهار إلا بخلخلة بنيته الفكرية، وهو أمر لم تتبد ملامح نضوجه بعد، لكن في جميع الأحوال فإن النظام الإيراني سيجد نفسه للمرة الأولى مجبرا على إعادة النظر في الميزانيات الضخمة التي يبذلها في دعم ميليشيات خارج حدوده، والتفكير بجدية في إنفاق المزيد على ضروريات شعبه المحروم من أبسط شروط العيش الكريم، إذ لا يعقل أن تنفق الأموال الطائلة في حروب عبثية فيما معظم الشعب يعيش تحت خط الفقر، كما لم تعد “الهوية الطائفية” أولوية بالنسبة للمواطن العادي ولم تعد شعارات العداء “لأميركا” تستهويه في وقت يعاني فيه من قبضة الأمن وضيق العيش.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية