العدد 3380
الإثنين 15 يناير 2018
الشاه وخامنئي (1)
الإثنين 15 يناير 2018

في كتاب المدرسة القرآنية، وعندما يتحدث الراحل الكبير “آية الله محمد باقر الصدر” عن هارون الرشيد وهو يخاطب الغيمة بأن خراجها سيأتيه أينما ذهبت، فإنه في نفس الوقت يطلب من تلاميذه عدم التسرع في الحكم على الرشيد وإدانته بل يطلب منهم أن يضعوا أنفسهم في مكانه ويعيشوا الحالة التي عاشها، ثم يحكمون.

آية الله علي الخامنئي، أحد المشاركين في الثورة الإيرانية ومن المحسوبين على التيار الديني فيها، عاش أيام الثورة بكل تفاصيلها، ولو سئل في ذلك اليوم سؤالا محددا: ماذا كنت ستفعل لو كنت في مكان الشاه؟ وأترك الإجابة للقراء وكل حسب قناعته، لكن مع تذكيرهم بأن خامنئي وكل من شاركوا في الثورة كانوا يطلقون كلمة “ديكتاتور” على الشاه، وهو يعني المستبد برأيه والحاكم بأمره وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الحكم، وأتساءل: هل حقا أن خامنئي ليس ديكتاتورا ولا تنطبق عليه المواصفات التي ذكرتها بشأن الديكتاتور؟

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن بقوة هو: هل يعلم خامنئي أنه يعيش ظروفا وأياما شبيهة بتلك التي عاشها الشاه وهو محاصر في قصره بغضب الشعب المنتفض بوجهه، ما الفرق بينه وبين الشاه؟ ألم يصف الشاه ونظامه الثورة بالمؤامرة الخارجية؟ أم تستعد وتتأهب الأجهزة الأمنية والشرطة والجيش لمواجهة الثورة؟ هل إن خامنئي لم يفعل شيئا من الذي فعله الشاه؟ صحيح أن الشاه لم يكن رحوما بالثورة، لكن لم يكن أيضا قاسيا إلى الحد الذي لم يترك أي خط رجعة مع الشعب، ونتساءل مرة أخرى، أيهما أشد قسوة وبطشا: الشاه أم خامنئي، ومرة أخرى أدعو القراء للإجابة على السؤال، وسوف أغض النظر عن تقديرات المنظمات الحقوقية بشأن عدد القتلى والمعدومين في العهدين، علما أن هذه المنظمات مكروهة ومرفوضة من العهدين ولاسيما العهد الأخير.

عند التصويت على نظام ولاية الفقيه كأساس لدستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رفضت منظمة مجاهدي خلق التي كانت لها مشاركة رئيسية وفعالة في الثورة الإيرانية وكانت بمثابة “داينمو الثورة”، رفضت التصويت لصالح هذا النظام واعتبرت ذلك بمثابة امتداد لديكتاتورية الشاه، ومع كل ما مارسه النظام من ترهيب وترغيب مع المنظمة من أجل حثها على الموافقة ووصل إلى حد إجراء لقاء بين الخميني وزعيم منظمة مجاهدي خلق مسعود رجوي، غير أن المنظمة أصرت على موقفها مؤكدة أن الشعب الإيراني ثار وضحى لكي يسقط نظاما ديكتاتوريا وليس ليأتي بآخر، يومها كان هناك من استغرب من موقف المنظمة واعتبرها تبالغ وتذهب بعيدا في تصوراتها وتحليلاتها بشأن النظام، بل انتقدوها ورموها بشتى الأوصاف والنعوت، بيد أن ذلك لم يغير من تلك الحقيقة التي فرضت نفسها بعد 38 عاما رغم أنف النظام ومن سايروه. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية