العدد 3381
الثلاثاء 16 يناير 2018
مجلس الرئيس... الخلاص في القطاع الخاص
الثلاثاء 16 يناير 2018

يبدو أن مملكة البحرين شأنها في ذلك شأن الدول الأخرى في الإقليم، تتجه نحو نفق تعاني فيه من سوء تقدير، ومن آليات متسلقة على معاناة الجميع، تُحملهم أخطاءً إدارية، وأوضاعاً استثنائية، وخططاً ليس لها وجود في المنظومة التنموية، ارتفعت أسعار كل شيء تقريباً، أصبحت السلع الاستفزازية أكثر عدوانا على إمكانات المواطن من المردود القادم إلى الدولة عند تحصيل ضرائب أو جمارك أو رسوم.

قبل أن تقع الفأس في الرأس، وتجنباً لأزمات نحن في غنى عنها، وتذهب الإنجازات ضحية لقرارات غير مدروسة، أو لدراسات ليست متأنية، أو لاتجاهات لم تشهد المملكة نظيراً لها في العصر الحديث.

لماذا تتحمل الحكومة وحدها كل أعباء التنمية؟ لماذا تتصرف بأبوية الدولة الشمولية وفوقية الأنظمة الاشتراكية، رغم أن دستورها وقوانينها، وناموس حياتها يؤكد على رأسمالية الاقتصاد، وعلى أهمية حريته ومصيرية انفتاحه ومرونة حركته؟ لماذا لا تمنح الفرصة للقطاع الخاص؛ كي يساهم في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مثلما يشدد رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه في أكثر من مجلس وفي أكثر من محفل وفي أكثر من مجال؟ لماذا تحرص الدولة على تحمل تبعات فشل أو نجاح التنمية، بل وعلى دفع الفاتورة من خزينتها ومن حر مالها المتآكل بفعل ظروف إقليمية ودولية؟ لماذا لا يتم إشراك القطاع الخاص في صميم المخطط الإستراتيجي التنموي للمملكة من تعليم وصحة وسياحة وصناعة وزراعة وغيرها؟

لماذا لا تعطي أهمية أكبر للجامعات الخاصة مثلا كي تتصرف بحرية أكثر، واستقلالية أوضح، وباعتمادية واجبة، ومسئولية أشمل وأقدر، ثم منحها ثقة سابقة الإعداد والتهيئة، فيكون القبول للطالب الخليجي فيها متاحا، واعتماد شهاداته ممكنا، وإعادة الحصان إلى العربة التأئهة في مضاميره مؤكداً ومبشرا؟

إن الدراسات الأكاديمية نوهت مرارا وتكرارا بأن ربع فرصة متاحة للجامعات الخاصة البحرينية لجذب طلبة من المنطقة يعني قيمة مضافة لا تقل عن مليار دينار سنويا، يتم ضخها مباشرة في شرايين الاقتصاد الوطني، وأن حرية أكثر ورقابة أقدر على قطاعي الصحة والسياحة يمكن من خلالهما ضخ مليارين آخرين، يعني ثلاثة مليارات دينار من ثلاثة قطاعات فقط.

في الماضي بادر سمو رئيس الوزراء وحكومته الرشيدة بالدعوة إلى تنويع مصادر الدخل؛ نظرا لأن النفط آفل لا محال، وأن أسعاره تتجه نحو التذبذب وربما إلى الانهيار، فقام مبكرا وأطلق رصاصة الرحمة على التردد، وبدأ سموه في شحذ الهمم وسن القوانين ووضع اللوائح والإجراءات حتى أنشأ قطاعا مصرفيا إقليميا هو الأكبر والأقوى والأعمق في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، ولحسن الطالع أن هذا القطاع تمكن في ظرف سنوات معدودات لكي يساهم بأكثر من 30 % من إجمالي الناتج المحلي للدولة، ويوظف أكثر من 25 % من العمالة البحرينية المؤهلة، وحتى اللحظة يؤكد هذا القطاع الذي تصرف بحرية وتناغم مع المصرف المركزى أنه على المحك، وأنه تمكن من القفز بالبحرين إلى مناطق أبعد مما كان يتصورها بعض المتشائمين.

اليوم ونحن على بعد قليل من أزمة اقتصادية محدقة نتمنى من حكومتنا الرشيدة أن تحذو حذو ما فعلته بأيديها قبل أربعة عقود لينهض الاقتصاد، ويفرح الشعب، وتنتصر البحرين.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية