العدد 3381
الثلاثاء 16 يناير 2018
هل البحث عن ابتسامة الأبناء سلعة كمالية... أخبرونا؟
الثلاثاء 16 يناير 2018

“القوة الشرائية للمواطن ستضعف بشكل أكبر، وعليه أن يتكيف ويحاول أن يقلل من الإنفاق على السلع الكمالية، ويركز على السلع الأساسية”... كان ذلك تصريح أحد التجار قبل يومين في جريدة زميلة، وهذا حسب تصوري الشخصي مطالبة بأن يكون المواطن البسيط وصاحب الدخل المحدود مختلفا في اللون والشكل والمقاس عن بقية الناس، وأنه ممنوع عليه الاقتراب من مسار السلع الكمالية “اللي تكون في خاطره وخاطر عياله” وأن يعيش عكس رغباته وأمنياته حتى لو كانت بسيطة، ويقبل بالمسألة الأضيق!

بصورة عامة أصحاب الدخل المحدود لا يتصرفون بعشوائية وملتزمون حسب دخلهم الشهري المقبول بأفعال محددة، فرب الأسرة يقوم في بداية كل شهر باختيار الأولويات ويحكم قبضته على ما في يده لتسديد القروض والمطالبات الكثيرة وتسديد الرسوم وغيرها من الأعباء، وبعد أن يرسم خريطة ديونه بشكل دقيق ينال نصيبا ضئيلا جدا من السلع الكمالية كما أطلق عليها التاجر وهي في الغالب أدوات ووسائل تساعد أبناءه في الأداء التربوي والتعليمي في المدرسة كخطوط إنترنت منزلي وأجهزة “آيباد” وربما دروس خصوصية وغيرها من التسهيلات التي يوفرها رب الأسرة لمساعدة بيته على الجد والاجتهاد والمثابرة، وإن كانت هناك فرصة – أعيدها فرصة - ذهب أحد الأبناء مع أصدقائه للسينما ترفيها عن النفس ربما مرة كل ستة شهور، ولا أدري هل الذهاب للسينما يعتبر من الكماليات أم عيبا في حق هؤلاء الناس الذين لا يعرفون العوم في المياه العميقة.

عندما تنطفئ جميع الأضواء في بيت أصحاب الدخل المحدود، فهل يكون البحث عن ابتسامة هنا أو هناك بمثابة السلعة الكمالية التي يجب أن يبتعدوا عنها ولا يقربوها لأنها ستكون كلدغ الجمر؟ عندما تتمزق حنجرة الأبناء وهم يشاهدون غيرهم “يتفسحون في المجمعات وأماكن الترفيه المختلفة” وسوط الألم والعذاب يأكل من قلب رب الأسرة ويحاول أن يوفر ولو القليل لدخول أبنائه قوافل الفرح ولو مؤقتا، فهل هذا الشريان سيكون من السلع الكمالية؟

أرجو أن يكون واضحا ما أعنيه، فالمواطن يمتلك لغة سلسة وقدرة على الإحاطة بكل شيء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية