العدد 3381
الثلاثاء 16 يناير 2018
الحدث الإيراني وإعلام المؤامرة
الثلاثاء 16 يناير 2018

مخطئ من يظن أن الإعلام يسير هكذا وفقًا للأهواء والانتماءات والمصالح، بل له أسس ومبادئ ومعايير تضمن له المهنية والمصداقية أينما وجد ومهما كانت القضية. هذا الأمر وجدناه لا ينطبق بأي حال على بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية وطريقة تناولها الحدث الإيراني والاحتجاجات الشعبية الحاشدة والرافضة لسياسات النظام التي لا ترضي الشعب ولا تحقق مصالحه، بل تخدم جهات خارجية من بينها حزب الله الإرهابي، ما دفع الإعلام التابع لهذا الحزب للدفاع بقوة عن النظام الإيراني ومحاولة الترويج للأزمة بأنها من صنع وتدبير أياد خارجية ونتاج مؤامرة لبعض الجهات.

لا يمكن أن ننسى الإشادة والدفاع الشرس لزعيم حزب الله حسن نصر الله عن ثورة يناير 2011م وتعاطفه الواضح مع مطالب الثوار وانتقاداته اللاذعة للنظام المصري وهو نفس الموقف الذي تبنته إيران آنذاك من الحدث المصري، لكنهما الآن وبعد أن وضع النظام الإيراني في موقف مشابه اتخذا موقفا مغايرا تماما.

الآن، يدور هذا الإعلام في الفلك الإيراني ويروّج على نطاق واسع لنظرية «المؤامرة الخارجية» ويؤكد أن أعداء إيران في الغرب والمنطقة يقفون وراء موجة الاحتجاجات، ويصف المحتجين بالإرهابيين أو أنهم على الأقل مغرر بهم من قبل قوى تعادي طهران. تحت عنوان «الإضرار بإيران» أجرت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني عبر موقعها على الإنترنت استطلاعا للرأي منحازًا وموجهًا، حيث طرحت فيه سؤالا عمن يقف وراء استغلال المطالب الشعبية في إيران وتحويلها إلى أعمال عنف وتخريب، مطالبة القراء بالاختيار من بين ثلاثة اختيارات هي: واشنطن وحلفاؤها في المنطقة، أو تنظيمات إرهابية في الداخل، أو الاثنان معا.

بينما زعمت صحيفة «البناء» اللبنانية، من خلال ما سمتها مصادر خاصة متابعة للأحداث الأخيرة في إيران، أن السلطات الأمنية الإيرانية رصدت العديد من الاتصالات الخارجية، وأن هناك غرفة عمليات مدعومة خارجيا، تدعم الاحتجاجات ونقل الصورة إلى خارج إيران.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية