العدد 3381
الثلاثاء 16 يناير 2018
ما هكذا يصنع السلام والاستقلال!
الثلاثاء 16 يناير 2018

بعد أسبوعين دمويين من مواجهات طاحنة بين الشعب الإيراني والقوات القمعية التابعة للنظام الديني المتطرف الحاكم في طهران، والتي أسفرت عن مقتل العشرات واعتقال أكثر من ثلاثة آلاف من المحتجين حيث يتعرض عدد منهم للتعذيب بقسوة، فاجأتنا الأنباء باستعداد السيدة موغريني، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي لاستقبال وزير خارجية نظام الجلادين والقتلة محمد جواد ظريف في بروكسل، وهو أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، خصوصا أنه كان يجب على السيدة موغريني بشكل خاص بصفتها تمثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتجنب بعد هكذا انتفاضة عارمة للشعب الإيراني استقبال من يسعى إلى تجميل الوجه البشع لهذا النظام وتبرير جرائمه.

الشعب الإيراني الذي خرج في سائر أرجاء إيران وهو يهتف بالموت والسقوط لهذا النظام القمعي ورمزه الملا خامنئي، فإنه كان من المفروض على الدول الديمقراطية التي تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان وترفض وتدين الانتهاكات المتعلقة بها، أن تكون المدافعة الأولى عن انتفاضة الشعب الإيراني وأن تقف إلى جنبه ضد نظام يقوم منذ 38 عاما بقمعه واضطهاده وتذويقه صنوف العذاب والحرمان وسلبه حرياته، وما فعلته السيدة موغريني سيكون بمثابة وصمة عار بجبين الاتحاد الأوروبي ما لم يتم العمل من أجل تصحيح هذا الموقف والاعتذار من الشعب الإيراني.

وإذا ما كانت السيدة موغريني تسعى من أجل تبرير موقفها غير المسؤول، بزعم أن الملا روحاني هو رجل معتدل وإصلاحي، فإننا نلفت نظرها إلى أن المنتفضين رفضوا روحاني إلى جانب خامنئي واعتبروا الاثنين وجهين لعملة واحدة، والشعب لم يعد يطيق الحكم الديني الاستبدادي القمعي الذي سلب كل شيء، ولا يشفع فرض الاعتدال لموغريني أو غيرها استقبال ممثلين عن هذا النظام الديكتاتوري، فلعبة الإصلاح والاعتدال باتت مكشوفة والشعب الإيراني يتطلع للتخلص من النظام كله لأنه لم يبق في هذا النظام ما يمكن التعويل عليه فكلهم في المركب ذاته وعلى السيدة موغريني، أن تعلم أن روحاني كان قد هدد المتظاهرين في البداية بالويل والثبور، لكنه عندما رأى اتساع دائرة الانتفاضة سعى لإظهار نفسه في موقف آخر من أجل امتصاص زخم وقوة الانتفاضة. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية