العدد 3381
الثلاثاء 16 يناير 2018
الشاه وخامنئي (2)
الثلاثاء 16 يناير 2018

لا أدافع عن الشاه كما قد يتبادر إلى ذهن البعض، فقد كان نظاما قمعيا وضاق الشعب منه ذرعا وهو كان يشرف على تنفيذ مشروع أميركي في المنطقة تم إسدال الستار عليه عندما وجدوا من يمكنه أن يقوم بذلك الدور بصورة أفضل وأكثر نفعا للمصالح الأميركية، لكن الشيء بالشيء يذكر، ولابد من مقارنة هؤلاء الذين جاءوا بعد الشاه وما دأبوا على ذكره بشأن قمع واستبداد وطغيان نظام الشاه، هل نظامهم أقل قمعا واستبدادا وطغيانا من سلفهم، ثم لو قمنا بمقارنة عدد الجياع والمحرومين من أبناء الشعب الإيراني خلال العهدين، فلا أملك نفسي من القول إنه من الظلم المقارنة بينهما فقد تجاوزت الحالة سوءا في ظل نظام يفترض أنه يدافع عن المحرومين والمستضعفين كل الحدود والمقاييس، هذه الأسئلة والمقارنات، جرت وتجري معظمها في أذهان أبناء الشعب الإيراني ولاسيما الذين عاصروا الثورة الإيرانية عام 1979، إنه من الصعب جدا منح الأفضلية لهذا النظام بل إن السؤال الأكبر الذي يجب طرحه بوجه نظام الجمهورية الإسلامية عموما وآية الله خامنئي خصوصا هو: ما هو الشيء الأهم الذي قدمتموه للفقراء والمحرومين بحيث يمنحكم الأفضلية على نظام الشاه؟ هل كنتم أرحم بالمعارضة السياسية منه، ولو طرحنا منظمة مجاهدي خلق نفسها مرة أخرى كمثال، حيث كانت أقوى معارضة ضد الشاه مثلما هي حاليا أقوى معارضة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن نظام الشاه لم يقتل ويسجن ويعدم منهم كما فعل هذا النظام، حيث قام في غضون أقل من 3 أشهر بإعدام 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار المنظمة، هذا النظام الذي ظل طوال 38 عاما مستمرا في حملة واسعة النطاق من أجل القضاء على هذه المنظمة، هاهي نبوءتها التي حذرت منها، فالشعب الإيراني باختصار شديد صار يرفض الديكتاتورية مهما كان شكلها ولونها ومضمونها ولن يشفع الشكل والمضمون الإسلامي المفتعل للنظام عند الشعب أبدا. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية