العدد 3382
الأربعاء 17 يناير 2018
من هم أعداء إيران؟ (1)
الأربعاء 17 يناير 2018

ألقى السيد خامنئي والإعلام الإيراني اللائمة عن التظاهرات التي تعم إيران الآن، على أعداء إيران... إيران الإسلامية التي حسب ما تقول إن قوانينها الاهية، أي مستمدة من ما يوصي به الله، ومن المفترض أن ما يوصي به الله أن يكون تمام العدل، فالعادل لا يخرج منه باطل، ترمي أسباب ما يحدث على الأعداء، ومن المفترض أنه ليس هناك من هو ضد العدل والعدالة، وإن الله ينور العقول بحيث لا يسيرون خلف الباطل الذي يروج له الأعداء، إلا أنه رغم الاهية القوانين فإن الناس لم تعد تتمكن من أن تصبر على ما وصلت إليه الأمور من الناحية الاقتصادية وخصوصا الفقر والعوز المنتشران في كل مناطق إيران. من الملفت أن التظاهرات اشتعلت أولا في مدينة مشهد المقدسة، وشرارتها انتقلت إلى الكثير من المدن الأخرى، في تناقض واضح مع ادعاءات النظام أنه يمثل التعاليم الإلهية على الأرض. هناك سؤال أساسي باعتقادي يطرح نفسه هنا، وهو لماذا يكون لإيران أعداء؟ إن لم تكن إيران قد أضرتهم أو أن مصالحهم تتضارب ومصالح إيران، وهنا أليس من واجب الدولة ومؤسساتها، والشخصيات المسيرة للأمور في الدولة، العمل من أجل إصلاح الأمور وتضييق نطاق الخلافات بين إيران وغيرها من الدول مثلا؟ إيران التي تدعي كل يوم وليل عداءها لأميركا وإسرائيل من خلال شعارها المرفوع على الدوام وهو “مرك بر أميركا، مرك بر إسرائيل”، من يعادي من هنا؟ أليست إيران هي التي تتدخل وتساعد وتساهم في إشعال نيران الحروب والعداوات بينها وبين من توجه اليهم بنادقها مختلفة التسميات، ولكن كيف لدولة لها نشاط سياسي وعسكري ودعوي يشمل كل العالم تقريبا، وتقوم بنشر تهديداتها ليلا ونهارا ضد الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية، كيف يمكن لأعدائها أن يحركوا الجماهير فيها؟ أليس هذا اتهاما يمكن توجيهه للنظام الحاكم في إيران، ولآيديولوجية النظام كلها؟ ويمكن من خلال ما يقوله النظام وما يدعيه، من نشاط الأعداء، نزع القدسية التي يحتمي بها، ومن ثم نزع شرعية تمثيله الشعب الإيراني؟ أسئلة مثيرة وكثيرة يمكن أن تطرح هنا، وكل هذه الأسئلة تتعلق بمدى مصداقية النظام المسير للأمور في إيران. إيران الغنية بمواردها الأولية وقدرتها على الاكتفاء الذاتي من الناتج الزراعي، يعاني شعبها الفاقة والعوز، وأسباب ذلك، في الأساس تعود للشعارات والآيديولوجية المسيرة للأمور في جمهورية إيران الإسلامية، فرجال الدين شجعوا كثيرا زيادة السكان، دون النظر إلى تحقيق احتياجات هذه الزيادة من الموارد والبنية التحتية، بل إن إيران قامت بتخصيص موارد ضخمة من ميزانيتها لدعم مشاريعها في السيطرة على المنطقة من خلال أذرعها التي أنشأتها، مما ساهم في تغليب السياسة الخارجية ودعم الشعارات الدينية والمذهبية على حساب التنمية الداخلية، وهنا نلاحظ أيضا أن الله لم يمد يد الدعم لإيران لا داخليا ولا خارجيا، فالجوعى الإيرانيون جوعى الخبز والحرية في الداخل، والشعارات في الخارج بدأت تتلكأ، أو ظهرت بوادر التراجع في العديد منها. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية