العدد 3382
الأربعاء 17 يناير 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
إبليس... مشغول!
الأربعاء 17 يناير 2018

هل فكرتم بشكل إبليس اليوم؟ الحقيقة أن الصور والرسومات التي تنتشر حول إبليس في مخيلتنا، لا تتعدى هذا الكائن المثلث الرأس، والعينين الحمراوين الضيقتين، والقرنين الأسودين الطويلين المتدليين أعلى جبهته، ولا ننسى الذَنَب؛ لتكتمل الصورة، ويتم المشهد المَهيب. “معقولة يا جماعة؟” العالم في تغير مستمر، وإبليس هو هو! ما هذه السطحية؟ ربما أراد لنا إبليس نفسه أن نفكر بهذا المنطق الساذج! وربما يعود إليه السبب في تخلف الكثيرين في المجتمعات، ما رأيكم؟ كم عقدا من الزمن والدول النامية.. نائمة! وفي حالة مستمرة من الجري وراء فعل (النمو)، ولم تزل – بعدُ – نامية، كم من العقود سننتظر حتى تقف؛ لتصبح في مصافّ الدول (المتطورة)؟
وماذا عن الدول المتطورة؟ هل عبدت ربها حتى أتاها اليقين، فكانت بعيدة عن الشيطان الرجيم؛ لتكون مهبط الملائكة الذين يحرسون تطورها ونموها المستمرين!
البشر كل يوم في موضة، وصنعة، واكتشاف هنا وهناك، ألم يستطيعوا بعد أن يخرجوا من هذه الصورة النمطية للشيطان والملاك! ليطلعوا لنا بجديد مختلف، لماذا نكرر هذه الصورة الذهنية، وكأنها قدر محتوم، أبدي حتى نهاية الكون؟
ما أريد أن أقوله هنا: إن إبليس (يُكسر مواعينه) يوميًا... ويخرج علينا كل يوم بماعون جديد، يتخذ صورا متنوعة ومتعددة من الشرور، غير أنها تلبس زيّ العلماء، والفنانين، والسياسيين، وتتخذ منطقا حجاجيًا مقنعًا كثيرا، وهناك من المدربين من يمارس طقوسه باسم العلم والفن والسياسة، وربما باسم التأمل والاسترخاء!
إبليس العصر... ليس مفتونًا بمنعكم عن الصلاة والصيام؛ فهذا دور تقليدي قديم، إنه مشغول بصناعة الحروب وبهرجاتها وحليها، مشغول بتلوين الفكر، وهندسة الثقافة، والاقتصاد، ورسم حدود العالم، والاستفادة من أقصى طاقات البشر في توصيل رسائله، وأنتم تنظرون وتصفقون وتبتسمون! ليس هذا هو الأمرّ في الموضوع كله، الأمَرّ أن الملائكة لم يتخذوا صورا موازية، ولا أدوارا متوافقة في القوة مع أدوار إبليس، الأمرّ أنهم ظلوا كما هم بأجنحتهم البيضاء، غير أنهم بعيدون عنا، في سماء بعيدة، لم يستطع البشر أن يجتذبوهم إليهم، أو يستفيدوا منهم، ولا استطاعت الملائكة ذاتها جذب البشر إلى عوالمها.
والأدهى من ذلك كله أن البشر يحاربونها في كل مكان، فكلما لاح جناح أبيض؛ كُسر سريعا، وكلما دُعي إلى السلام والصفاء؛ خرج علينا صاروخ ومدفعية... أيتها الدول النامية نامي بخير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية