العدد 3388
الثلاثاء 23 يناير 2018
الفرصة لكي لا تكون الأخيرة
الثلاثاء 23 يناير 2018

ما بحثه وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، ونظيره السعودي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف آل سعود، قبل حوالي عشرة أيام “من منافسة عدد ممن يحملون جوازات بحرينية لأصحاب الأعمال بالمملكة العربية السعودية، مستغلين في ذلك التسهيلات التي تقدم إلى مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى إلى إلحاق الضرر بمصالح المواطنين السعوديين”، بحسب ما جاء في الأخبار الرسمية، له إشارات ودلالات مهمّة.

بالتأكيد، البيان لا يقصد البحرينيين الذين يعرفهم المجتمع السعودي، وكل المجتمعات الخليجية، الذين عملوا في خط “التاب لاين” أو أرامكو، وأولئك الذين عملوا في الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، إنّما بالتأكيد المقصود هم أناس آخرون، ليس هنا المكان للتصنيف والتقسيم وإعمال الطبقيات بحسب السنوات، لكن الأمر يتعلق بالمنافسة التي نقلها وزير الداخلية السعودي، وكانت مثار النقاش، ولولا أهمية الموضوع لما أدرج على جدول المناقشات.

لنتساءل: كيف للمملكة العربية السعودية بحجمها الذي يفوق حجم البحرين بـ 2814 مرّة، والتي يبلغ عدد سكانها 23 مرّة ضعف عدد سكان البحرين، أن تجأر بالشكوى، وتطالب باتخاذ إجراءات تجاه تضرر مصالح مواطنيها من سيطرة بعض من حملة الجنسية البحرينية على أنواع متعددة من التجارة كما شاع بين الناس؟!

إذا كانت الشقيقة، على اتساعها، وسكانها، واقتصادها ومتانتها اشتكت، فكيف الحال بالأخت الصغيرة المحدودة في كلّ شيء: مساحة وموارداً وسكّاناً؟ كيف المنافسة هنا ومدى اشتدادها؟ كيف هو الإضرار بمصالح المواطنين إذا؟ ومنذ متى كان البحريني مهدداً لمصالح غيره من الأشقاء؟ ومنذ متى كان البحريني محلّ شكوى من الآخرين وهو الذي ما إن تُذكر جنسيته لا تجد من جميع العرب إلا تذكر أطيب النماذج البارزة، وإن لم يجدوا، فلا أقل من تذكر تواضع البحريني، ودماثة خلقه، واستقامته، وأدبه، والتزامه بقوانين الدول التي يزورها، واحترامه الجميع، ومن هنا حاز الاحترام؟!

في البحرين، اشتكى الناس من قبل من الشكوى ذاتها التي شكاها الوزير السعودي، إنه تحدٍ كبير ولا شك، حلوله لن تكون سهلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وإذ وُجد للموضوع حل في الخارج، فإن الفرجة الوحيدة الباقية لـ “الحَمَلة” الذين يجتمعون لشراء الأراضي بعد الأراضي، والعقارات بعد العقارات، والمحلات بعد المحلات، بشكل لا يهدأ ولا يستكين، ستكون في الداخل، وستكون المنافسة أشدّ وأصعب، ولكن من رحم التحديات تأتي الفرص أيضاً.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية