العدد 3395
الثلاثاء 30 يناير 2018
ما أشبه الليلة بالبارحة... (1)
الثلاثاء 30 يناير 2018

حين نقرأ ونسمع ونشاهد القمع الذي مارسته السلطات الحاكمة لجمهورية الملالي منذ التأسيس على يد خميني ومقارنته بتفاصيل القمع الذي يمارسه الملالي اليوم ضد عناصر الانتفاضة الشعبية الإيرانية لا نجد ما يمنعنا من القول إن أول قواعد وركائز تأسيس الجمهورية الدينية الإيرانية هو القمع الذي لا يتورع عن سفك الدماء لأدنى اشتباه بأن هناك حركة معارضة أو نقدا لحكم ونظام ولاية الفقيه.

في دراسة قيّمة أعدتها الباحثة هالة أسفندياري قبل أيام من تفجّر الانتفاضة الأخيرة في إيران، وكأنها كانت تدرك أن المسحوقين والمهمشين في إيران لن يطول بهم الانتظار، وأن الحكومة القمعية في هذا البلد التي أفقرت شعبها، ومنعته من حرية التعبير، وسدت الأفق أمامه، لن تصمد طويلاً، خصوصاً أنها تمددت في مهمات خارجية وتدخلت في شؤون دول أخرى بلا ضرورة، بدلاً من أن تلتفت إلى التنمية ورفاهية شعبها... وكما دونت وذكرت مرارا في كتاباتي أن الكفاح من أجل الديمقراطية والسعي للإطاحة بالحكم الديكتاتوري ليس جديدا على الشعب الايراني... فخلال القرن العشرين، شهدت البلاد 3 اضطرابات سياسية رئيسة: الثورة الدستورية في 1905 - 1911، وحركة تأميم النفط في الفترة 1951 - 1953، والثورة الشعبية ضد دكتاتورية الشاه 1978 – 1979، وكل واحدة تختلف عن الأخرى بشكل كبير، لكن كلها جاءت كرد فعل على الفساد وسوء الحكم والاستبداد، وعكست جميعها انتشار محو الأمية، وتوقعات متزايدة من الطبقة المتوسطة المتنامية، ونفاد صبر مجتمع الأعمال والأثرياء مع سوء الإدارة الرسمي.

واتسمت جميعها بتطلع إلى شكل من أشكال الحكم الديمقراطي كما ذكرت الكاتبة الإيرانية أسفندياري في دراسة متخصصة لها. لكن في كل مرة، كان هذا الطموح مخيباً للآمال، إذ أنشأ دستور عام 1906 برلماناً لمراقبة سلطة الشاه وإعطاء الشعب الإيراني السيطرة المطلقة على بلده، ولكن بعد عقدين من الزمن، حكم الشاه مرة أخرى بمنطق “الملك المطلق”، وأصبح البرلمان مجرد هيئة صورية، وتم تجاهل الدستور الجديد إلى حد كبير.

وتأثرت حركة 1951 - 1953 التي تصالح مؤرخوا حقبة إيران من التاريخ المعاصر على تسميتها بحقبة حركة مصدق، أساساً بطلب تأميم صناعة النفط الإيرانية، التي كانت تسيطر عليها الحكومة البريطانية، وكان زعيم الحركة، رئيس الوزراء محمد مصدق، شخصاً ذا شعبية ومصلحاً، وبطلاً بالنسبة للسلطة البرلمانية، بدلاً من السلطة الملكية، ولكن مرة أخرى، ما كان البعض يعتقد أن آفاقاً للديمقراطية قد اختفت عندما تمت الإطاحة بمصدق في عام 1953 إثر انقلاب خططت له وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”، والاستخبارات البريطانية، فيما احتفظ الشاه بعرشه، وتبعت ذلك حملة ملكية على النشاط السياسي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية