العدد 3395
الثلاثاء 30 يناير 2018
إيران وحدود الخطر
الثلاثاء 30 يناير 2018

وجه ستيفن أم وولت، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد انتقادات لاستراتيجية الرئيس الأميركي ترامب في إيران، مؤكدا في مقال كتبه مؤخرا بمجلة “فورين بوليسي”، أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى وقف التأثير الإيراني في المنطقة، وترى أن إيران راغبة في السيطرة على الشرق الأوسط، خصوصا دول الخليج الغنية.

يمتلك وولت رأيا مغايرا عن الرئيس الأميركي ومساعديه، إذ يؤكد أن إيران لا يمكن أن تتحول لقوة إقليمية (كما تتخوف الإدارة الأميركية وتبني حساباتها وفقا لذلك)، لأنها لا تمتلك المقومات اللازمة، ومن أهمها القدرات العسكرية التي تميل لصالح جيرانها، إضافة إلى العوامل الديموغرافية والطائفية التي لا تساعد طهران على السيطرة تماما على المنطقة.

ويدلل وولت على صحة رأيه بالإشارة إلى أن عدد سكان إيران هو 85 مليون نسمة، ودخلها القومي السنوي 400 مليار دولار، ونفقاتها العسكرية 16 مليار دولار، وقدراتها العسكرية، بما في ذلك الحرس الثوري، لا تزيد على 520 ألف جندي، ومعظم ترسانتها العسكرية قديمة وفي حالة متردية وتعود إلى ما قبل ثورة 1979م.

لكن، يبدو أن وولت جنح في تحليله إلى مقومات القوة التي تمتلكها إيران دون أن يعطي كثيرا من الاهتمام لحدود الخطر ومدى التأثير الخطير لسياسات إيران على دول المنطقة والتي تحولت لتصبح مصدرا رئيسا للإرهاب والعنف والطائفية في الشرق الأوسط، رغم ما تمتلكه من مقومات بسيطة بنظر وولت، وهو ما يجعلنا نتساءل أيضًا عن حجم الخطورة التي سيكون عليها الوضع في المنطقة فيما لو امتلكت طهران مقومات أكبر مما تمتلكه حاليا، هذا إذا سلمنا بما جاء في تحليل وولت رغم أن هناك إحصائيات أخرى تظهر خلاف ما أكده وولت، ولعلي هنا أشير فقط إلى تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2016 والذي ذكر أن إيران ارتفع إنفاقها العسكري بنسبة 17 في المئة ما بين عامي 2015 و2016م، ورفع العقوبات الدولية أفاد الاقتصاد الإيراني، محسناً إيرادات الدولة وأعطى الحكومة الحرية بزيادة إنفاقها العسكري.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية