العدد 3401
الإثنين 05 فبراير 2018
هل تخلى ترامب عن المحتجين الإيرانيين؟ (1)
الإثنين 05 فبراير 2018

بعد انكسار موجة التظاهرات والاحتجاجات التي عمت مدن إيران وشوارعها منذ نهاية العام 2017 وبدايات العام الجاري، يتساءل الكثير من المحللين عن أسباب هذا الانكسار، ويطرحون تفسيرات عدة لأسباب الإخفاق، بعضها منطقي ومفهوم مثل قوة القبضة الأمنية للنظام الإيراني وسياسة اليد الحديدية التي يبطش بها الحرس الثوري ويلاحق معارضي النظام، ومنها ما هو جدلي ويصب في خانة الجدل السياسي لا أكثر ولا أقل.

يقول بعض المحللين إن تخلي الغرب عن المحتجين في شوارع إيران يعد أحد أسباب انكسار التظاهرات وفشلها، وهذا التفسير يستدعي بامتياز سيناريو الاضطرابات التي سادت في دول عربية عدة إبان عام 2011، حيث تسببت الضغوط الغربية، والأميركية منها تحديداً في إسقاط بعض الأنظمة العربية، وتخلي قادة عرب عن الحكم.

هذه الرؤية التحليلية “الإسقاطية” قائمة على أن صدور دعوة أميركية صريحة للنظام الإيراني بالتخلي عن الحكم “فورا” كان كفيلاً بضمان نجاح التظاهرات! هذا الأمر ليس صحيحاً بأي حال من الأحوال، فلا أحد يشكك في رغبة واشنطن تحديداً، وفي قمتها الرئيس ترامب، حيث لا أحد أكثر لهفة منه في رؤية رموز النظام الإيراني، وقد أطيحوا، يبحثون عن مأوى لهم ولأسرهم!

الحقيقة أن الولايات المتحدة قدمت دعماً مباشراً للتظاهرات الإيرانية، منذ بدايات هذه التظاهرات، في حين بدا الموقف الأوروبي حذرا يترقب ويتابع ولم ينتقل إلى مربع تأييد المظاهرات ودعمها، ولكن الموقف الأميركي والغربي بشكل عام، لا يمكن أن يقارن بحالة الأنظمة العربية في عام 2011، فالنظام الإيراني ليس حليفاً لواشنطن، ولا يعتمد في بقائه على دعم أميركي، بل هو نظام “مارق” من وجهة نظر فريق كبير من صانعي القرار الأميركيين، لذا فقد ذهب هذا النظام إلى اتهام الولايات المتحدة منذ الأيام الأولى للتظاهرات بتنظيمها ودعمها بغية إسقاط النظام.

النظام الإيراني درس واستوعب دروس اضطرابات الدول العربية جيداً وحصن نفسه واتخذ من التدابير ما يحول دون تكرار سيناريو إطاحة النظام بالأساليب ذاتها، والأهم من ذلك أن إيران دولة منغلقة أشبه بكوريا الشمالية، ويصعب على الاستخبارات الأجنبية العمل فيها كما حدث في دول عربية عدة كانت لأشهر وربما سنوات ساحة للمؤامرات والخطط الممولة من الخارج، سواء قبل إطاحة أنظمة هذه الدول أو بعدها، حيث تدخلت دول مثل قطر لتمويل تنظيمات إرهابية استطاعت اختطاف صدارة المشهد السياسي في مصر ووصلت إلى منصب الرئاسة! هذه الأمور غائبة في إيران التي يقبض نظامها على الأوضاع بقبضة حديدية، ويصعب على دول خارجية العمل بسهولة وحرية كما كان حادثاً في حالات عربية!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية