العدد 3402
الثلاثاء 06 فبراير 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
طائفيون بثياب الطهارة
الثلاثاء 06 فبراير 2018

كلمة طائفية وطائفي تطلق دائما على الشخص أو المجموعة أو الحزب الذي ينتهج سياسة أو أفكارا تعتمد وترتكز على أسس الطائفة الدينية التي ينتهجها في كل أبجدياته وفلسفته، بمعني أنه إذا كان هناك حزب أو شخص من مدرسة إسلامية معينة، فإنه منطقيا لا يمكن له أن يرتكز في مجمل كلامه وعمله على أسس مدرسة إسلامية أخرى من مذهب غير مذهبه. كذلك لا يمكن لحزب أو جمعية تستلهم وتستند على مدرسة من مذهب إسلامي معين أن تتخذ الفكر المخالف لها منهجية وفلسفة لها، لهذا فإن كل حزب وجمعية وشخص ينطلق من مبادئ الطائفة التي يؤمن بها، فهو طائفي لأنه لا يعترف ولا يقبل الطرف الآخر، لهذا فإن من شروط الطائفية الإيمان بأن طائفته ومدرسته الفرقة الناجية الوحيدة، والإيمان بأن الآخر هو غير موجود ولا يمكن الاعتراف به.

ويمكن اعتبار الأحزاب الإسلامية ذات التوجه السياسي طائفية أيضا، والأحزاب التي تنتهج فكر الإسلام السني السياسي هي أيضا طائفية، والأحزاب العراقية الشيعية السياسية المتطرفة كلها أحزاب طائفية، وحتى لو قالت هذه الأحزاب المختلفة إنها ليست طائفية فإنها جانبت الحقيقة، كونها لا تعرف أصلا معنى وشروط الطائفية التي ذكرناها سالفا، حتى تنكر طائفيتها، وبالتالي فإنها تمارس التحزب للطائفية، سواء أدركت ذلك أم لم تدرك.

أما الأغلبية الساحقة من الأحزاب ذات الطابع الآيديولوجي الديني الصرف، فإنها مارست أيضا الطائفية بشكل متطرف بالرغم من بعدها عن السياسة، واتخذت ستارا لإلغاء الآخر إلغاء كليا من الوجود الإنساني، لكي يخلو لها الجو في ممارسة طائفيتها والإرهاب والقتل والتكفير، لهذا إنهم طائفيون كلهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية