العدد 3403
الأربعاء 07 فبراير 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
أين كنا وأين أصبحنا؟
الأربعاء 07 فبراير 2018

سياسة دمرة، خناقات، خلافات، مشادات، شورى، نواب، رسوم، وسائل تواصل، شائعات، مواطنون غاضبون، مواطنون مشككون، ربما هذا يبدو طبيعيا، لكن لو تأملنا تاريخنا قبل ذلك لن يكون ذلك طبيعيا، لو قارنا أنفسنا بمن سبقناهم من قبل وسبقونا اليوم لن يكون الأمر طبيعيا وهنا مربط الفرس.

لن أشكك في المشروع الوطني وأرجو ألا يصطاد بعض الخبثاء فيما سأقول لأنني أعرف أن هناك من المستفيدين من هدم المكتسبات والمنجزات التي حققتها البحرين خلال سنوات ما قبل المشروع الوطني، هدفهم تصوير ما سأقوله بأنه ضد هذا المشروع، وسبق من حرض وزور ما أكتبه خلال السنوات الأخيرة.. نعم أعترف بشجاعة تامة طالما أنا على قناعة تامة بأن من استفاد في السنوات الخمس عشرة الأخيرة هم الإرهابيون والمخربون بأنواعهم، من حرق ومن خرب سياسياً ومن خرب اقتصادياً، بالإضافة لظهور طبقة مستنفعة ومسترزقة لعبت دور الوسيط والحيادي وهم في الحقيقة تجار سياسة هدفهم الاستفادة من الأخطاء لا إصلاحها ولكن باستغلالها.

حين أقول إن المشروع الوطني جلب الكثير من الأخطاء واستفاد منه الإرهاب والخونة وعرقل التنمية وأغنى المستنفعين الذين تسللوا للواجهات واستفادوا من أدوار الوساطات لا يعني ذلك أننا ضد دولتنا وضد وطننا كما سوف يزعم بعض المغرضين، عندما أقول ذلك قلبي يعتصره الألم وأنا بعد نصف قرن من حضارة البحرين وتربعها على قمة هرم المنطقة الاستراتيجي أستذكر المركز المالي والثقافي والسياحي الذي كنا فيه، وأرى اليوم مماحكات حول الشورى والنواب ومعارك داخل المجالس البلدية وإعلاما رسميا معطلا وبرامج “بايتة”. عندما أقارن بحرين الستينات والسبعينات والثمانينات وحتى التسعينات رغم موجة التخريب الخمينية، أرى سمعة عالمية ومكاسب ومنجزات شهد لها القاصي والداني، أرى المال والأعمال والمصانع والشركات العملاقة والبنوك وخطوط الطيران، أرى الثقافة والمعارض والحفلات والفنادق ممتلئة بنسبة مئة بالمئة، أرى دولة عصرية تسير بسرعة الضوء وتخترق الحدود وتتعدى الصعاب وتركب موج التحدي فتحقق طفرة هائلة في كل المجالات رغم إمكانياتها المحدودة، كانت لدينا يومها صحيفة واحدة وإذاعة واحدة وقناة واحدة وكانت الأخبار والثقافة والإعلام أقوى من اليوم، كانت هناك قوة أمنية ربما لم تزد على 400 أو 500 فرد لكن كانت القبضة الأمنية لا تسمح بمرور خيط في إبرة وكان كل من يفكر بخرق القانون يفكر مئة ألف مرة، كنا ننام ونترك أبواب منازلنا مفتوحة، صحيح تغير الوقت وتغيرت الحياة لكن يبقى جوهر الإنسان والعقل وحسن الإدارة أمورا ثابتة وهذا ما ينقصنا اليوم للأسف، فكل ما تطالعنا به الصحف هو معارك وخلافات ومشادات وقرارات عشوائية تصدر من قنوات غريبة على تاريخنا العريق، يمكن صنع المكاسب والإنجازات بالعودة للقواعد الراسخة، لا السياسة الدمرة.

 تنويرة:

لا تجبر نفسك على إقناع غيرك لأنه في الأساس غير مهتم برأيك.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية