العدد 3403
الأربعاء 07 فبراير 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
ويسألونك عن الروح !
الأربعاء 07 فبراير 2018

هل لامستم يوما جسد إنسان ميت؟ هل شعرتم ببرودة هذا الجسد، أو ربما تخشُّب أو قسوة أطراف هذا الميت؟ الغالبية منكم لديها هذه الخبرة، والإجابة عن هذه الحالة لا تحتاج إلى ذكاء خارق؛ يوضح أسبابها، فمن لا روح فيه؛ لا دفء فيه، لا حرارة، لا نبض، فقط سكون وبرودة مَهيبتان!

هذه قضية عرفناها، فماذا عمَّا لم نعرفه؟ أو ربما نتجاهله! هل أنتم واعون أو منتبهون إلى الروح فيكم اليوم؟ هل تظنونها دافئة؟ هل ترمز بشكل حقيقي إلى بشر أحياء؟ يتحركون، ويتنفسون، ويمارسون حياتهم بالشكل اللائق، والمريح، والمناسب، والطبيعي! إنني أزعم – والعهدة عليّ - أن المعادلة مقلوبة، فالروح اليوم باردة، أما الجسد فعَرض مادي، قابل للتسخين أو التبريد، حسب حالة الطقس الخارجية، ففي الزمن المادي، الذي نتكالب فيه على أعمالنا التي لا تنتهي اليوم ولا الغد، وفي ظل سباقنا المحموم على اللحاق بمواعيدنا على الطائرات، والحافلات، والمطاعم، والمجمعات، وآخر طلبات العيال، والزوج، والمدام، كيف سننتبه إلى الروح!

قد نتشدق بأننا نغذيها بالصوم والصلاة، ويتشدق غيرنا بالممارسات الروحانية، التي يدفعون لأجلها مئات الدنانير في تعلم آخر صيحات التدريب على التنفس والتأمل وغيرها؛ للوصول إلى حالات (النيرفانا) الشهيرة اليوم. ولكن – للأسف الشديد – الأثر وقتي وقصير جدا؛ فالروح ترجع إلى حالتها الباردة سريعا، لنبدأ الكرّة في البحث عن مدفأة جديدة؛ تعيد لها الوهج والحرارة.

في هذا العالم الصاخب، الضاجّ، والمتسارع، كل واحد منا يُشكل رقما، يتحرك بين أرقام، تخيلوا معي الحركة الكونية التي نسمع أو نقرأ عنها، لا شك أنكم تصورتم – معي - دوران الأجرام والنجوم في مجموعاتها الشمسية، صحيح؟ إنْ كان الأمر كذلك؛ هل لكل واحد منكم أن يتخيل نفسه في حالة دوران، ومن دون أن يشعر، كما يقول الفلكيون والفيزيائيون! وإذا كانت الروح قد خُلقت قبلنا – كما يُعتقد – في عالم الذَرّ؛ هذا العالم الغيبي الذي لا نعرف من أمره شيئا سوى أنه يعود إلى زمن سحيق، لا نقدر على تصور مدى بعده بالسنوات الضوئية عنا، والذي يُخيل إلينا – من اسمه – أنه عالم ذريّ، مكون من الذرات، ألا يجعل هذا أرواحنا اليوم في حالة حركة مُضطربة، غير مستقرة، وغير هاجعة، ألا يجعلها بالفعل تبحث عن الهدوء والسكينة! يخرج الواحد منا إلى الحياة، ليعيش مراحل عمره، وكأن حالة بحثٍ داخلية قائمة؛ تختلج في نفسه؛ لذلك نجده دائم السفر، أو القراءة، أو الذكر، والتعلم... إلخ. وكأنه يبحث عن شيء مكنون لا يعرف ماهيته، كأنه يريد اللحاق بقطار لا يعرف أين نهاية محطته، غير أن الركوب ضروري... ربما هي الروح تبحث عن الدفء، والسكينة! لا ندري!.

التعليقات
captcha
التعليقات
...
منذ 4 أشهر
كلام جميل وسليم سلمت يمناك وللامام

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية