العدد 3403
الأربعاء 07 فبراير 2018
سوق البسطة
الأربعاء 07 فبراير 2018

جاءت كلمة البسطة من قيام البائع بوضع بضاعته فوق البساط على الأرض أمام المُشترين لبيعها، وتختلف المنتجات المعروضة من بسطة إلى أخرى، ومن يتجول في أرجاء سوق البسطة يرى العديد من هذه المنتجات من مأكولات وحاجات منزلية متعددة وألبسة وغيرها الكثير. ولهذه السوق الكثير من الجوانب والأهداف الاقتصادية والاجتماعية بجانب ما يوفره من أجواء وبرامج ترفيهية بنكهة تراث البحرين القديم الجميل.

ومن أهم الفوائد الاقتصادية أن كل مَن يُشارك في البسطة من العارضين يكون إنتاجه بمثابة مشروع اقتصادي، اذ يبدأ صغيرًا ثم يصبح متوسطًا، فكبيرًا في المستقبل. وبقدر ما يُبذل صاحبه من جُهد ينمو أكثر وأكثر، بجانب ما يلقاه من رعاية الدولة ليستمر في البقاء. فهذا الجُهد والدعم من قبل الدولة والمستهلكين يؤدي إلى استمرارية هذه المشاريع وبقائها كاقتصاد مُنتج للبلد ومُربح لصاحبه. وأيضًا فإن هؤلاء المُنتجين الصغار الذين يعرضون سلعهم ومنتجاتهم خلقوا لأنفسهم فرص عمل جادة مُنتجة ومُربحة تحقق لهم ما يؤمن سُبل المعيشة الكريمة. وفائدة أخرى تكمن في سوق البسطة أن استدامتها سنة بعد أخرى يجعل منها مكانًا مُتميزًا للسياحة لأهل البحرين والمُقيمين وللقادمين من الخارج، وهي بذلك تبرز الصورة الحضارية التي تتمتع بها المملكة خاصة أن هذه السوق تتجمل بالتراث البحريني في البناء والتصميم.

إن مشاركة الأسر البحرينية المنتجة وأصحاب المشاريع والمبادرات الإنتاجية والمحلات التجارية في سوق البسطة يُمثل شراكة مجتمعية في الحراك التجاري الاقتصادي البحريني، مما يعمل على تلاقي المُنتجين والمُستهلكين وأفراد المجتمع من خلال عرض جميع المشاركين من مختلف محافظات البحرين لمنتجاتهم بالسوق. ومن خلال شراء المُستهلكين لمنتجات المشاركين من الشباب والأسر المنتجة يُساهم ذلك في تمكين استمرار عملهم الإنتاجي الذي يعمل على زيادة دخولهم ومكاسبهم وزيادة الحراك للاقتصادي الوطني.

إن رعاية الدولة ودعمها لسوق البسطة يأتي من خلال تمكين البحريني وتأهيله للعمل في السوق المحلي، وذلك من خلال مبادراته في اختيار النشاط الإنتاجي الذي يعمل به، وفي تشجيع المنتجات الوطنية التي يتم إنتاجها في المنازل أو في ورش العمل المخصصة لها. وهي رسالة مجتمعية إلى أهل البحرين مفادها تشجيع هذه الصناعات الوطنية المتنوعة التي تعرض في هذه السوق. كما أنها رسالة إلى شباب البحرين بمختلف مستوياتهم التعليمية والاجتماعية الذين لم يستطيعوا الحصول على الوظيفة الحكومية أو في القطاع الخاص بأنهم يستطيعون وبمبادراتهم الذاتية وبإبداعاتهم أن يختاروا أي مُنتج ويعملوا فيه، وستقوم الدولة ومؤسساتها بتوفير الدعم الممكن لهم، وتوفير المكان المناسب لبيع منتجاتهم.

إن التنمية الوطنية لا تعتمد فقط على الموظفين وأصحاب المهن العُليا والمتخصصة فحسب، بل تعتمد أيضا على كافة السواعد المُنتجة في العمل الإنتاجي والخدمات. فالبحرين تحتاج كثيرًا إلى الشباب المُتميزين في منتوجاتهم والمبدعين في أعمالهم، وهناك من المنتجات التي يبدعها الشباب البحريني من الذكور والإناث لا تقل جودة وإتقانًا عن السلع التي يتم استيرادها من الخارج. إن هذه السوق تمثل انطلاقة جيدة وبداية حقيقية لكل أصحاب المنتجات ومختلف الإبداعات التي يتم عرضها على مدار السنوات السابقة، وأن اجتهادهم وتشجيع الدولة لهم ورعايتهم والتفاف المستهلكين حول منتجاتهم بشرائها هو الميل الأول من مشوار الألف ميل لاستمرارية تواجدهم في السوق واستنهاض إنتاجهم وتطويره، ولن يكون ذلك إلا بتقديم الأفضل الذي هو معيار النجاح والاستمرارية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية