العدد 3405
الجمعة 09 فبراير 2018
تظاهرات إيران وجبروت الإعلام
الخميس 08 فبراير 2018

للإعلام قوة وجبروت في ظل ما نعيشه من ثورة تكنولوجية واتصالية هائلة، وهو ما جعل الكثير من الأنظمة السلطوية تقبض على هذا الإعلام قبضة من حديد، حيث لا يقول إلا ما تريد ويحجب عن الجمهور ما لا تريد، إلا أن نجاح هذه النظم يتفاوت من حالة لأخرى ما بين نجاح كبير في السيطرة، أو نجاح محدود، أو حتى فشل في المهمة بسبب تعدد الوسائل الإعلامية وصعوبة السيطرة على بعضها.

وكان الإعلام غائبًا أو ضعيفا في تغطية التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية في الفترة الأخيرة وكانت المعلومات الآتية من داخل الساحة الإيرانية شديدة الندرة وموجهة لوجهة تخدم السلطة، فترك الحديث للاجتهادات المحكومة بالمواقف والانطباعات المسبقة، ما بين حليف لإيران يحاول بشتى الطرق إثبات هشاشة الاحتجاجات وأنها مؤقتة ولن تدوم ولا تعكس بأي حال ضعفا في بنية النظام أو معارضة شعبية لسياساته وأنها بالنهاية مجرد مؤامرة خارجية نجحت في تحريك بعض المغرر بهم، إلى رأي آخر يحكم باتساع نطاق المظاهرات وقوة حجتها وقابليتها للتفاقم والتصاعد لدرجة إسقاط النظام الإيراني.

لكن، وفي الوقت الذي كاد فيه النظام الإيراني يصدق أنه تفوق في السيطرة الإعلامية على الحدث وإحكام التعتيم الإعلامي، وإذا بموقع “سحام نيوز” التابع للإصلاحي الإيراني مهدي كروبي يكشف عن إحصائيات مهمة وشاملة والأهم أنها موضوعية عن هذه التظاهرات وأبعادها ودلالاتها نقلا عن وثيقة سرية قدمتها وزارة الداخلية للرئيس الإيراني، واستنادا إلى معلومات موثقة بعيدا عن التمنيات والأهواء.

قيل إن الشعارات الغالبة على التظاهرات اقتصادية الطابع، فإذا بهذا التقرير (الرسمي) يعطي انطباعا مخالفا بأن التظاهرات لها جوانب سياسية أكثر أهمية من الاقتصادية، بدليل أن شعارات السياسة كانت لها الغلبة بنسبة 70 %، والتظاهرات وقعت في المدن الآمنة، وتوزعت على 80 مدينة إيرانية، وتم اعتقال 3744 متظاهرا.

هذه الإحصائيات وغيرها تتطابق مع تقرير رسمي قدمته الاستخبارات الإيرانية إلى البرلمان الإيراني، وهو ما يرجح صحة المضامين والدلائل التي تعكسها هذه الإحصائيات عن دوافع ونطاق الاحتجاجات التي شهدتها إيران وأسلوب التعامل معها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية