العدد 3407
الأحد 11 فبراير 2018
مجلس الرئيس... عوداً على بدء
الأحد 11 فبراير 2018

مهما قيل، فإن للشقيقة الكبرى السعودية أفضالاً لا تعد ولا تحُصى، مكانة لا تمس ولا تُحد، هي رمز الاعتدال، وتاج المساندة للأشقاء، هي أم التضحيات، وعصب المنطقة المستميت على حمايتها وصون كرامتها.

رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه، في مجلس سموه العامر الأحد الماضي، عرّج أمام حشد كبير من المسؤولين والمثقفين والمهندسين وأساتذة الجامعات ورجال المال والأعمال والصحافة والإعلام إلى المملكة العربية السعودية، كيف كانت صنوانًا وحجر زاوية في النظام الإقليمي العالمي، كيف أنها دافعت عن حقوق الشعوب المهضومة، وعن حدود الأوطان المكلومة، وعن سلامة الأراضي والدول في المنطقة وما بعدها؟

لقد تحدث الرئيس عن الأدوار متعددة الاتجاهات للسعودية الكبرى، عن مغزى وحدة الأمة، وعن ضرورة لم شمل شعوبها ومؤسساتها، في الاتحاد قوة، يرفعون دائمًا هذا الشعار، لكننا نجده حيًّا شامخًا في ممارسات الساسة السعوديين، وفي مواقف قادتها المحنكين، وفي ثقافة شعبها الأخّاذ.

أطياف المجتمع البحريني كافة كانت تتابع حديث سمو الرئيس وهي مفعمة بالرضا والقناعة، بالإحاطة والاحتواء، بالحنو والانتماء، فسموه يعود إلى ما بدأه حول الدور السعودي في لملمة المتناثر من مواقف، وفي تجميع الشتات من عناصر القوة والاصطفاف، تحدث عن السلوك القيادي الذي لولاه لكان لنا مع المعاناة حديث آخر، لكان لنا مع الفشل والريبة مآرب أخرى، لقد ارتبكت الأمة، وتبعثر الإقليم، ضاعت دول، تشردت شعوب، وترجلت ثروات، لكن منطقتنا في الخليج العربي ظلت متماسكة، بقيت عزيزة قوية محبة للسلام، أمينة عصية صانعة للوئام. لقد شهدت المنطقة في السنوات السبع الماضية أحداثًا عجاف، اختفت بلاد، وتشرذمت مناطق، وأزيلت قوميات، إلا أن المنطقة بقيت حرة أبية، مستقرة قوية، بفضل قيادة المملكة العربية السعودية، بحنكة قادتها الأشداء، وبجهد وإيمان شعبها العريق، حافظت على الأرض والعرض، واستبقت الأحداث الجسام بخطوة ذهبية على طريق الألف ميل، فكانت المنطقة هي حصنها الحصين، والوحدة هي سياجها المتين، ووجدانها النقي هو دافعها المكين.

إن العالم المعاصر يعيش فوق بركان، أوصافه تأكل أطيافه، مراكزه تعتدي على أطرافه، وترهاته تجور على قناعاته، لذلك فطن سمو الرئيس إلى حقيقة الضجيج الذي لا ينجب طحينًا، وإلى فحوى الشعار الذي لا يقود إلى قرار، فالأمة محاصرة بالضغينة والعدوان، والقلب الكبير الذي يتوسّط المشهد في جزيرتنا العربية الشامخة، مازال ينبض بالخير لكل أطراف المنظومة، مازال يكن لها كل الحب وكل الوفاء، ومازال يغدق عليها بالخير والحنو ويُكثر في العطاء، ومازال يذود عن رباها برفيع البذل وعظيم الفداء.

أمتنا مازالت على المحك، وبلادنا تنعم بالأمن والاستقرار والنأي بالمقدرات عن أحداث السنوات العصيبة الماضية، من هنا يتحرك الرئيس القائد دائمًا باتجاه الشقيق الحق، والصديق الأوفى، والشعب الأوثق، والأمل الأدق، ففي الحركة بركة، وفي الولاء نماء.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية