العدد 3408
الإثنين 12 فبراير 2018
ميثاق الأمس... ميثاق الغد
الإثنين 12 فبراير 2018

يطل علينا بعد أيام قلائل تاريخ 14 فبراير بكل تفاوتاته، ويحمل ذكرى مهمّة لنا في البحرين تتعلق بانبثاق ميثاق العمل الوطني الذي ذهبت إليه الكثرة الكثيرة من أبناء الشعب لتقول كلمتها فيه، وهذا ما سوّغ التغييرات الكبيرة التي حدثت بعد ذلك، والتي لا نزال نعيشها إلى اليوم.

حاولت في هذه المقدّمة تجنّب كلمة “ذكرى” لأنها تحيل إلى أمر مضى وانقضى، أو إنسان مات وبقيت ذكراه، بينما ميثاق العمل الوطني من الشؤون التي نحياها، والتي نتجت عنها مؤسسات جديدة لم تكن قائمة في البلاد من ذي قبل، كالمحكمة الدستورية، وتحريك عجلة ظنّ الظّانون أنها صدئت وهي عجلة التشريع، بتحريك مجلس النواب وبزوغه منذ ذلك الحين، وبدء العمل بالمجالس البلدية، وإنشاء ديوان الرّقابة الإدارية والمالية، ومجلس المناقصات والمزايدات، وربما ما لا يحضرني من مؤسسات، وما لا يمكن إحصاؤه في جولة واحدة، من مكتسبات ومتغيرات.

في البال ألا يبقى “الميثاق” ذكرى، بل حاضراً متجدداً، صالحاً ليرافقنا في رحلتنا إلى المستقبل، فما صيغ في شتاء العام 2000 كان جيّداً، وكان يلبّي الطموحات في ذلك الوقت، واستطاع، بعد لأي، أن يخرج البحرين من ضيق مرحلة التسعينات، إلى فضاءات أكثر رحابة وانفتاحاً، ومضى بالبحرين إلى بحرٍ آخر لم تكن قد خاضته بعد، وصارت المتغيّرات – في حينها – أكبر من أن يستوعبها قطاع عريض من الناس، وبالعودة إلى من عايشوا تلك اللحظات، نجد أن كثيراً منهم تعطّلت لديهم لغة التفسير لأن ما حدث في شهور قليلة من السماح والانفتاح، كان حلماً لسنوات طويلة، ما أطلق البعض عن عقالهم، وكانت فرحة التغيير والتطوير والتعمير أبعد من جميع المخاوف والتوجّسات، فالقارب واحد، والوجهة واحدة.

نحن اليوم على مبعدة 18 عاماً عن ذلك الحدث المفصلي الكبير، حري بنا أن “نستذكر”، ولكن الأهم من الذكرى والتذكار، أن تكون لنا وقفات مهمّة من هذا الإرث المتمثل في “ميثاق العمل الوطني”، بأن نجدده ونتجدد معه، لكي نصوغه بمفردات اليوم، وتطلعات الغد، لنعود إليه ونرى أيّا من مبادئه استطعنا إنجازه، وأين أخفقنا، ونتساءل: هل إخفاقنا آت من عند أنفسنا، أم هو النصّ الذي ما كان يتلاءم مع ما يمكننا عمله أو تخطّيه.

في هذه السنوات التي تفصلنا عن تلك اللحظة جرت مياه كثيرة، وجفّت ينابيع كثيرة، وردمت بحار كثيرة، وانفتحت سماوات كثيرة، وتلبّدت غيوم كثيرة، وسالت دموع كثيرة، كما انفرجت ابتسامات كثيرة، واجهنا تحديات كثيرة، وكثيرة هي النجاحات، والتعثّرات أيضاً كانت كثيرة، المشاريع كثيرة، والإنجازات كثيرة، بعضها يشار إليه، وبعضها يشير إلينا، وبعضها مما توارى وراء الحجب... مررنا باللحظات الحلوة والمرّة معاً، وليس مطلوب أن نتفق دائماً وإلا تحوّلنا من بشر إلى روبوتات، ولكننا لم ننفصم في خلافاتنا، وبقيت الجذور وفيّة لقيعانها، وصار علينا أن نراجع ونجدد وأعيننا إلى الأمام لنرى الدرب الذي نحن عليه سائرون.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية