العدد 3408
الإثنين 12 فبراير 2018
الحالة الأمنية العالمية
الإثنين 12 فبراير 2018

لسنا بحاجة لتقرير هنا أو هناك لنعرف مدى الخطر الذي يحدق بنا من كل جانب، ولكن لا بأس من الاستناد إلى تقارير علمية جادة تحاول رسم صورة العالم وتوقع الحالة التي سيبدو عليها انطلاقا من الوضع الراهن، ومن بينها تقرير “ميونيخ للأمن”، الصادر قبل أيام من مؤتمر ميونخ للأمن والذي أشار إلى أن العالم أصبح خلال العام الماضي أكثر قربًا من حافة الصراعات المسلحة الثقيلة، مستشهدا بالصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية والتوتر المتصاعد بين حلف الناتو وروسيا في أوروبا، إضافة إلى الوضع في الشرق الأوسط.

ولفت هذا التقرير إلى جانب مهم ينبغي علينا كعرب أن نعيه جيدا ونضع استراتيجية خاصة بنا للتعامل معه، إذ يؤكد أن أميركا في ظل إدارة ترامب، تنسحب من دورها القيادي العالمي وتتخلى عن دورها في ضمان الأمن الدولي وتركز اهتمامها على الشؤون الأميركية، وأن ما يحكم السياسة الأميركية هو المصالح المشتركة وليس القيم المشتركة.  

وبصورة غير مباشرة يوضح التقرير للعرب المسار الأفضل الواجب اتباعه لكي يضمنوا تحقيق مصالحهم وفقا للمتغيرات الجديدة، وذلك عندما يتحدث التقرير عن رد الفعل الأوروبي على هذا الانسحاب الأميركي من الشؤون الدولية والاحتكام إلى المصالح المشتركة دون إعطاء وزن كبير للقيم المشتركة.

الأوروبيون أدركوا هذه الحقيقة وبدأوا وضع سياسات بديلة وخيارات أخرى ومن بينها التقارب فيما بينهم في المجال الدفاعي، حيث قررت 25 دولة تنسيق سياستها الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي في إطار ما يطلق عليه بالتنسيق الهيكلي الدائم (PESCO).

وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أكثر وضوحا عقب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ألمانيا في مايو 2017، إذ قالت “إن الأيام، التي استطعنا فيها الاعتماد بشكل كلي على الآخرين، ولت من غير رجعة، يجب الآن على الأوروبيين أخذ مصيرهم بأيديهم”.

هذا بالضبط ما يجب أن نقوله لأنفسنا، فزمن الاعتماد على الآخرين لحل قضايانا ومعالجة مشكلاتنا ولى ولن يعود، وعلينا أن نتحكم في حاضرنا ونرسم مستقبلنا الذي نريده لأنفسنا دون أن نركن إلى مساعدة من هنا أو هناك حيث لن تكون هذه المساعدة لوجه الله أبدا.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية