العدد 3409
الثلاثاء 13 فبراير 2018
العمالة السائبة ظاهرة مقلقة
الثلاثاء 13 فبراير 2018

لا يبدو أن أزمة العمالة السائبة ستجد حلاً لها في الأفق المنظور، فقضية العمالة السائبة أو ما بات يعرف بالفري فيزا أصبحت مسألة شائكة، باعتقادنا ما كان يجب أن يستغرق بحث قضية بهذا التعقيد كل هذا الوقت من قبل اللجنة المكلفة بالمجلس النيابيّ، ففي الجلسة المنعقدة بتاريخ السادس من الشهر الجاري ناقش المجلس التقرير النهائيّ للظاهرة والمشاكل الناجمة عنها والأسباب المؤدية إليها وتمّت الموافقة على المقترحات والتوصيات وما أجري عليها من تعديلات وتمت إحالتها إلى الحكومة.

لا أعتقد أنّ أحدا لم يعد يشعر بالأخطار التي تشكلها هذه العمالة، والكثافة التي لا مثيل لها في كل الأحياء من المدن والقرى بشكل أخص، أخطارها ذات أبعاد متعددة ولا تنحصر فيما تخلفه من آثار اقتصادية وحدها رغم أهميتها البالغة لكن في تصورنا خطورتها على المجتمع الأشدّ. المسألة لا تتطلب لجانا ولا فرقا للوقوف على خطورتها بل تكفي زيارة إلى أية قرية فتصدمك على الفور الأعداد التي لا حصر لها في الشوارع العامة وحتى الطرقات وأمام المحلات يمارسون مختلف المهن كأعمال البناء وبيع الفواكه والخضروات في الطرقات العامة وغسيل السيارات.

الأهالي وفي العديد من المناطق أعلنوا امتعاضهم من تجمعاتهم وعبّروا عن غضبهم واستيائهم وباتوا يعيشون قلقا من تفشي الظاهرة في وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام، لكن المحزن ليس هناك من يصغي لشكاواهم، الكثيرون يتساءلون بأسى: ألا يوجد حل للظاهرة المتفاقمة؟ أما السؤال الأشد مرارة هل كل هؤلاء العمال يتمتعون بوضع قانونيّ وبكل هذه الكثافة؟ وهل البلاد بحاجة إلى كل هذه الأعداد الهائلة من العمال؟ أليس من المفترض أن يكون استقدام العمال بقدر الحاجة إليهم وحسب ما تتطلبه السوق؟

البعض يلقي اللائمة على الشركات والمؤسسات الخاصة في استفحال الظاهرة عندما يتم تشغيلهم لكنّها تتركهم يبحثون لوحدهم عن سكن، وبالطبع يكون الخيار أمامهم هو الأحياء في كل القرى... المأساة أنّ بعض الشركات تستغني عن خدمات فئة منهم فتدفع أغلبيتهم إلى ممارسة مهن بلا عقود ولا حسيب ولا رقيب.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية