العدد 3410
الأربعاء 14 فبراير 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
خُذها يا إبريق!
الأربعاء 14 فبراير 2018

كانت قصة حول عروس في ليلة دخلتها، اختفت على حين غرة، ودون إنذار، وكان على العريس المكلوم أن يجدّ ويجتهد؛ ليعرف كيف، ولماذا اختفت عروسه فجأة، بعد أن كانت أمام عينيه، يتأمل فرط جمالها، وبعد بحث وجهد جاهد، وبعد أن كاد اليأس يغتال الأمل؛ اكتشف أن عبارة كان قد تفوه بها؛ هي السبب. لقد كانت (خذها يا إبريق) سر الأسرار، فإبريق هذا ليس إناء شاي أو قهوة، لقد كان اسم جني من الجان، جاء ليأخذ العروس -الزوجة؛ بإذن من الزوج - العريس!

وقِس على هذه القصة قصصًا وحكايات لا أول لها ولا آخر، فمن منا لم ترعبه أم حمار، التي اختلقنا لها في مخيلتنا صورا كثيرة، لعلنا نتفق على جوهر قصتها، التي تقول إنها جنية؛ تتنكر في شكل امرأة إنسية جميلة، لها قدما حمار، مَن لم يسمع عن أم السعف والليف، واليد الحمراء، وظلَ طوال فترة ليست هينة من طفولته يحدق في الأبواب والنوافذ شبه المفتوحة في الليل الأسود؛ لعل جنيًا يراقبه، أو يدًا حمراء تمتد إليه لتقتله!

في الحقيقة – وسواء سمعتم، أم قرأتم، أم خبرتم هذه القصص – إننا أمة ذات خيال طافح على السطح وزيادة، غير أن خيالنا له – في الواقع – ما يغذيه. فإذا استثنينا الحكايات الشعبية، كألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، ومعلقات الجاهليين الشعرية، بأبطالها الخرافية والأسطورية التي تجري على لسان الإنس والجن والحيوان والطير، إذا استثنينا ذلك كله؛ وقفنا أمام كثير من المسائل الغيبية التي يتحدث عنها قرآننا الكريم!

لعل من أبرز هذه المسائل الجن! أين هم؟ ما أشكالهم؟ كم عددهم؟ لماذا لم نقفْ على دراسات أو بحوث علمية حديثة حولهم؟ وحين نرغب في البحث والتنقيب، وبعد بذل جهود جبارة نجد كتبًا غريبة العناوين، مخيفة كالطلاسم من مثل: تحف الزمان في استخراج الجان... إلى آخره، وهو ما يكشف عن قِدم البحث في المسألة، فالمتوافر لدينا من الكتب قديم عفى عليه الزمن، ومعظمه نادر، ويمتنع أصحابه عن السماح لك بقراءته؛ كأنهم يمتلكون ثروات الأرض، وخزائنها!

فإذا استطعتَ تصفح كتبٍ منها، وجدتها عبارة عن طلاسم ورموز، تحت أبواب مرعبة، وفصول مهيبة، عن التسخير، والجذب... لا تكاد تخرج بنتيجة صحيحة، أو فهم يغذي فضولك العلمي. إن المتوافر لا يعدو كونه دجلا وشعوذة؛ فالرموز الموجودة خارج نطاق تغطية عقولنا، التي لم ولن أظنها قادرة على فك شفراته! السؤال هنا: هل الغيب مسألة غير قابلة للدراسة؟ أو التفكير؟ أو البحث؟ ولماذا – في هذا السياق – لم يدرس أحدهم (الجن) دراسة حديثة، تبل ريقنا المتعطش للفهم بعيدا عن الشعوذات والطلاسم وحكايات كان يا ما كان!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية