العدد 3411
الخميس 15 فبراير 2018
مناهجنا تغذي التعصب
الخميس 15 فبراير 2018

قبل بضع سنوات، أتيحت لي مقابلة أحد أولياء الأمور الآسيويين من الديانة المسيحية، شاكيا صعوبة مهمة ابنه في اجتيازه مادة التربية الإسلامية المقررة عليه في إحدى المدارس الحكومية.

لقد تعاطفت مع قضية الابن حينها، وأدركت أن نظامنا التعليمي الذي يفترض به أن يقف على مسافة واحدة بين جميع الأديان، نراه هو الآخر وقد اكتوى بنار التأدلج لسبب ما أرجحه إلى عدم قدرة خروج اختصاصيي المناهج على التفكير خارج الصندوق والاكتفاء باقتفاء أثر أسلافهم.

وعلى مرأى من الجميع تئن منطقتنا بصراعات قذرة ودموية طفحت نفوسنا البشرية على أن تتحمل رؤية بشاعتها وخصوصا أن معظمها إن لم تكن جلها ترتكب باسم الدين أو المذهب.

هذه الفزعات والهبات الجماهيرية التي لا نراها إلا في حالات احتراب خصمين يدين كل واحد منهما لمعتقدين أو دينين مغايرين تشوبها أمراض نفسية اجتماعية خلقتها بقصد أو بغير قصد مناهجنا التعليمية في العالمين العربي والإسلامي.

فحينما يتبنى نظام تعليمي ما دينا أو معتقدا بعينه ويروج له بأنه هو “الدين السماوي المختار” وما عداه ساقط أو مزور، لاغيا مكونات ومعتقدات الآخرين، فهنا تكمن الطامة الكبرى لينشأ بعدها جيل متطرف همه الوحيد رفع راية دينه أو مذهبه وتنكيس رايات الآخرين.

وفي استبانة أعدها المشروع المعرفي للإنجيليين في أميركا في العام 2005 لمعرفة ما إذا كان المراهقون على معرفة بالأديان الأربعة الكبرى الأخرى غير المسيحية، وهي: الإسلام والبوذية والهندوسية واليهودية، أجاب 10 % منهم فقط بالإيجاب، الأمر الذي يؤكد بجلاء أننا مغيبون كليا عما تود بقية الأديان طرحه للعامة من توجهات وأفكار تشفع لها تبرير فكرة إيمانهم بالمعتقد المعتنق.

وبالحديث عن دولة متقدمة كأميركا، فإن المدارس الحكومية تمتنع عن تدريس طلابها جميع الأديان بلا استثناء رغم أن 46 % من سكانها يعتنقون المسيحية وذلك في إحصاء نشره مركز “بيو” للأبحاث في العام 2014، وحصر نطاق تعليمها على المدارس الخاصة المعنية بتعليم الأديان.

مدارسنا مدعوة إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش والانفتاح عبر المناهج التعليمية، ألا يكفي ما تقوم به دور العبادة لدينا في خلق أجيال مشحونة عقائديا بروحية الجهاد وبذل المال والنفس؛ للحفاظ على “هويتنا الدينية الأصيلة”؟!

إن محاربة التطرف والإرهاب لا يمكن أن تتحقق طالما كانت لدينا أيديولوجيات منحازة لمعتقداتنا وترسخ في أجيالنا أن ديننا أو مذهبنا على الحق وما سوانا إلا حفنة رعاع يستحقون البطش والدوس بالأقدام.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية