العدد 3413
السبت 17 فبراير 2018
هرطقات شريعت مداري
السبت 17 فبراير 2018

كعادة الإيرانيين حين تخنقهم السعودية بثقلها ومواقفها، خرج مؤخراً رئيس تحرير صحيفة “كيهان” ومستشار المرشد، المدعو حسين شريعت مداري، بتصريحات فقاعية أزبد فيها وأرعد،  عن سيطرة “الفرس” على المنطقة، وبقية هذا الهراء.

ويأتي الاختلاف بهذا الموقف واضحا، ما بين السياستين السعودية والإيرانية، حيث تعتمد الأولى نهج التعتيم المطلق، والتحرك الإستراتيجي على الأرض، في حين ينتهج الإيرانيون، والتي تعصف بلادهم بالثورات، والفساد، والفقر، والتمييز الطبقي، سياسات التخويف والترهيب، لجيرانهم.

وغفل ساسة طهران بأن البحرين هي جزء من منظومة بيت الأمم المتحدة، ومجلس التعاون الخليجي، والجامعة العربية، ومؤتمر العالم الإسلامي.

وغفلوا أيضا، بأن هنالك تحالفات عسكرية كبيرة تربط بلادنا بدول إقليمية، وإسلامية، وصديقة، وبتفاصيل متداولة يعيها الطفل الذي لا يتجاوز العاشرة من العمر.

كما أن سياسة بيت الحكم بالرياض تختلف عن سابقاتها، وبمعرفة أن التعدي على سيادة أي دولة خليجية، سيعقبها الآلاف الصواريخ السعودية والتي ستحول طهران لأرض محروقة بغمضة عين.

جاءت تصريحات شريعت مداري الطفولية، لتؤكد جهل الساسة الإيرانيين، لحجم المتغيرات التي عصفت بالمنطقة، بعد ثورة “ السوشيال ميديا”، وما سمي بربيع العرب، والتي أحدثت كلتاهما وثبة عظمى في الفكر الإنساني، ومكنت الكثيرين من تمييز الخزعبلات السياسية، من الوهلة الأولى.

لم يقم الساسة الإيرانيون، بغبائهم، وبأنانية ثورتهم المصطنعة، بعزل شعوبهم عن محيطها الخارجي فحسب، بل بزرع القناعة الأكيدة بها، بأن هذا النظام الهتلري، لا خير يرجى منه.

وفي الوقت الذي تشهد به شعوب المنطقة وثبات نوعية على كافة الأصعدة الاقتصادية، والتنموية، والإنسانية، لا يزال الإيرانيون “محلك سر” ، وهم يتمرغون بالفقر، والجوع، والتخلف.

لو كانت تصريحات “حسين شريعت مداري” قد صدرت قبل سبعة أعوام من الآن، لكان التجاوب معها مختلفاً تماماً، أما واقع الأمر الآن، فلا يتخطى بحقيقته ابتسامة شفقة هادئة، يعقبها الانشغال بيوميات الحياة المرهقة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية