العدد 3418
الخميس 22 فبراير 2018
الأطفال.. ونبأ الطلاق الوشيك
الخميس 22 فبراير 2018

لا يمهني كثيرًا تبريرات الزوجين أثناء الخلافات بقدر التنازل نفسه، الذي هو أساس بقاء الأسرة واستمرارها، إذ إن الإنصات وحسن الظن والغفران هي سمات الطرف القوي الذي ينظر بعين الرأفة والرحمة للأطفال، ولمستقبلهم قبل أي اعتبار آخر.

ويوجز الحال الشائك الذي وصل إليه المجتمع اليوم من تفكك أسري غير مسبوق، وبمعدلات طلاق مرتفعة، لأزواج دون العشرين، المصير المجهول للأطفال، الذين لا ذنب لهم، لا بالأسباب، ولا المسببات.

ويتمرغ هؤلاء الأطفال بالظروف النفسية القاسية، التي تبدأ “بالجرجرة” في المراكز الاجتماعية، والشرطة، وقاعات المحاكم، والنيابة، وأيضًا السباب المستمر بين الأبوين، والمشاجرات، والمشاحنات، والضغينة التي يضخها كل طرف؛ نكاية بشريك حياته السابق.

هذا الجيل المغلوب على أمره، سيكون - شئنا أم أبينا - متعبًا لنفسه وللجميع، وسيوجد أمراضا اجتماعية، ومشاكل، وقضايا، لا حصر لها؛ لأنه نشأ على تغذية الكراهية، والتأرجح النفسي، والنظر بنقص للأسر الأخرى، وهي مستقرة، وسعيدة، وآمنة، خلافا عنه.

إن أول من يتحمل مسؤولية هذا الجرم هما الوالدان (والدا الزوج والزوجة)، اللذان عزفا عن بذل الجهد الوافر لتعليم أولادهم أصول احترام العلاقات الزوجية، وأولوياتها، وواجباتها، ومسؤولياتها، وأبجديات الصبر، والتحمل، والنقاش، والتفاهم، والثقة في الآخر، وعدم السماح للآخرين بالتدخل، وبقية هذه الأمور التي تعزز الحب، وترسخ الاحترام بين الزوجين.

إن وسائل الإعلام، والمنابر الدينية، والمراكز الثقافية، والأقلام، والمدارس، ومناهج التعليم، مسؤولة - كل لا يتجزأ - لأن تؤدي دورها في بناء مجتمع واع ومسؤول، قادر على أن يخفض من وتيرة النزاعات بين الأزواج، ويحمي الأطفال من سماع نبأ الطلاق الوشيك.

كما أن الآباء مدعوون لأن يمارسوا أفضل سبل الاحتواء، والتحمل وسعة الصدر، لشريك الحياة، مهما كان متخاذلا، ومستفزا، ومقصرا، وأستشهد هنا بمقولة لأحد الأصدقاء: “المهمة الرئيسة للأب هي التحمل، التحمل قبل أي شيء آخر”.

التعليقات
captcha
التعليقات
التفاهم بين الزوجين حتى لا يضيع الأطفال
منذ 4 أشهر
الأهم اذا كان هناك شجار بين الزوجين لا يكون امام الأطفال حتى لا يكون تخرج أعراض نفسية على الأطفال

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية