العدد 3418
الخميس 22 فبراير 2018
المالكية وعشقها للمغفور له الشيخ سلمان بن حمد
الخميس 22 فبراير 2018

“الشيخ سلمان ولينا اللي شغل لينا المكينة”، قفز إلى ذهني هذا البيت الذي أنشده أهالي المالكية في الخمسينات وهم يُحييون على طريقتهم الخاصة حاكم البحرين السابق المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، بعد أن أمر بفتح عيون مائية ليقضي الأهالي حاجياتهم منها، وأنا أقرأ خبر افتتاح سمو رئيس الوزراء قبل أيام لجامع والده المغفور الشيخ سلمان في عوالي.

لم تكن من باب المصادفة هذه العلاقة الوطيدة الخاصة التي جمعت بين الطرفين، فالراحل خصَّ مجموعة من العائلات المعروفة في القرية مثل الملاح ونصيف والشاخوري بحظوة العمل في قصره، وكان لعملهم الدؤوب والمخلص بالغ الأثر في نفس المغفور له حتى أصبحت عطاياه وهباته تشمل جميع القرية.

هذا الحاكم العظيم لم يشأ أن تغمض عيناه للأبد إلا وقد اطمأن على رعيته، وقد تولاهم بعده ممن يحمل نفس الصفات الجليلة التي أحبها شعبه فيه، وهي النخوة والفزعة والطيبة والشهامة.

كانت العلاقة بين المالكية والعائلة المالكة الكريمة، محل حسد المناطق المجاورة والنائية ربما، حتى أصبح يطلق عليها مسمى “الرفاع الشمالي” أو الرفاع الثانية، ذلك أن معظم أهالي القرية في الستينات تشرفوا بالعمل في قصور العائلة الحاكمة، ومن بينهم جدي المرحوم الحاج علي بن عبدالعزيز.

وأكمل المغفور له الشيخ عيسى سيرة والده الذهبية في العطاء ومواقفه الإنسانية الشهمة مع الأهالي، إلا أن أبلغها على النفس وأشهرها دويا كانت قصة المواطن حسن بوحميد الذي كان عاطلا عن العمل في العام 1993 حين وجد نفسه مندفعا تلقائيا للسلام على سموه مع الجموع الغفيرة التي احتشدت أمام موكب سمو الأمير الراحل المار في المالكية، وما هي إلا أيام حتى وجد الشاب نفسه في وظيفة الحلم بإحدى الشركات الوطنية المعروفة، بعد أن عرف سمو الأمير الراحل منه أنه عاطل.

تعج ذاكرة الملكاويين بالمواقف النبيلة التي تكرّم بها حكام البحرين وخصوا بها أفراد القرية، قد لا يكون آخرها ما تفضل به جلالة الملك من إصدار أوامره بزيادة الراتب التقاعدي لأحد أبناء القرية الذي كان يعمل طباخا في قصر الشيخ سلمان، وذلك في مشهد مماثل حدث للمغفور له والده، حينما لمحه جلالته صدفة أثناء سير موكبه العامر في القرية باتجاه قصر الصافرية.

حينما يضرب الحظ معك أثناء سيرك في القرية وترى طاعنا في السن وقد حمل رزمة من الخبز الشعبي متجها به إلى منزله، فلا تخجل أن توقفه للحظات وتبادره بالسؤال عن المغفور له الشيخ سلمان، لأضمن لك بعدها إجابات تمجّد في شخصية هذا الرجل الاستثنائي.

التعليقات
captcha
التعليقات
التميز عنوانك الدائم
منذ 6 أشهر
دائما تتميز بتنوع مقالاتك ....ننتظرك كل خميس

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية