العدد 3418
الخميس 22 فبراير 2018
استراتيجية للطفل... لماذا
الخميس 22 فبراير 2018

أطفال اليوم هم رجال الغد ومن هنا فإنّ الاهتمام بالأطفال ورعايتهم يجب أن يكون خياراً استراتيجيا لكل أمّة تتطلع إلى مستقبل واعد لأبنائها، إنّ أحدا ليس بوسعه أن يجادل في أنّ التنشئة السليمة للأطفال لا تتحقق إلا في ظلّ رعاية خاصة من الأسرة أولاً بوصفها النواة الأولى للطفل.

وإقرار قانون الطفل شكل إنجازا حضاريّا لمملكة البحرين، فالطفل بحاجة إلى قانون يضمن له حقوقه ويصون كرامته، وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بمناقشة قانون الطفل قد حرصت على أن يكون متفقا مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي ذات الوقت لا يتعارض مع جوهر الشريعة الإسلامية، ولعل المدقق في القانون يلحظ أنه شمل كل حقوق الطفل من رعاية صحية واجتماعية وتأهيل، كما تضمن ضرورة تعليم الطفل، ولم يفت اللجنة الحرص على رعاية الأطفال المعاقين وتأهيلهم والحفاظ على الحقوق الثقافية لهم وتمتعهم بنفس الحقوق المقررة للأطفال الأسوياء.

وهنا لابد من الإشارة إلى أنّ هناك أطفالا يتعرضون إلى أشكال من الإيذاء الجسدي والنفسيّ وسوء المعاملة في ساحات العمل، وبالتالي يجب توفير البيئة التي تكفل لهم السلامة الجسدية والنفسية، وكنت قد أشرت هنا إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية للطفولة توفر لأطفالنا مستقبلا آمناً.

البعض يتباكى على أجيال اليوم وينعتهم بأقسى العبارات بأنهم يعيشون الفراغ الروحي والثقافي، وآخرون يرمونهم بافتقاد روح المسؤولية والاتكالية ووضع المقارنات بين أطفال اليوم وما كانت عليه الأجيال السالفة من صلابة، والمتأمل في التاريخ يقف على حكايات أشبه بالأساطير لأطفال استطاعوا أن ينجزوا بطولات يعجز العقل عن تخيّلها، لكن من ينظر بموضوعية إزاء هذه المقارنات يلمس بشكل جليّ أنّ الأجيال المعاصرة تفتقد القدوة أو المثال، وتروي كتب التاريخ أنّ القدوة في عصر الرسول الأكرم كان لها شأن عظيم، إذ كان الآباء يحرصون على غرس مبدأ القدوة في أطفالهم، ويدلل أساتذة التربية على أنّ الغريزة الفطرية الملحة في كيان الإنسان تدفعه نحو التقليد والمحاكاة وتتجسد بصورة أكبر في سنوات الطفولة المبكرة، ونظرة الطفل للكبار غالبا ما تتسم بالإيمان المطلق بهم.

ويبقى القول إنّ افضل ما يمكن أن نقدمه لأطفالنا لضمان مستقبل آمن لهم هو وضع الاستراتيجية الكفيلة ببنائهم البناء النفسي والجسدي والعقلي.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية