العدد 3430
الثلاثاء 06 مارس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الغوطة... الحقيقة الغائبة (1)
الثلاثاء 06 مارس 2018

ما يحدث الآن بالغوطة من مجازر ومذابح وعمليات قصف وقتل بحق المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ بالدرجة الأولى، لا يمكن السكوت عليه من منطلق إنساني وسياسي وأمني، والإعلام العربي والفضائيات العربية ومواقع التواصل الاجتماعي شريكة أيضا في هذه المذابح بطريقة غير مباشرة أو مباشرة، فالشكل غير المباشر يتمثل من خلال عدم نقل الواقع الحقيقي المتمثل بعدم تسمية أطراف المذابح بشكل كامل، والتركيز على أطراف وعدم معرفة الأطراف الأخرى الشريكة بهذه المذابح، أما بشكل مباشر فيتمثل بالتغاضي عمدا عن هذه الأطراف الأخرى لهذه المذابح، خدمة لمصالح سياسية أو دول وأنظمة.

والأطراف المشاركة بهذه المذابح التي تذكرها الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، هي النظام السوري، القوات الإيرانية والقوات الروسية، حيث عمدت وسائل الإعلام هذه تحميل هذه الأطراف مسؤولية كل ما يرتكب من مجازر، وهذا فعلا صحيح، ولا يمكن نكرانه أو تجاهله، بل يجب العمل على تقديم هؤلاء إلى محكمة العدل الدولية، إن كانت هناك أصلا عدالة دولية أو دول وهيئات ترعى وتتبنى العدالة الدولية. 

أما الأطراف الأخرى التي تتغاضى عنها وسائل الإعلام العربية والغربية أيضا بل حتى الدول الغربية، فهي أولا ما يسمى بجيش النصرة وجيش الإسلام... فصيلان تكفيريان خارجان من رحم كل من أفكار القاعدة وداعش والإخوان المسلمين، استخدما الشعب السوري، منذ بداية اندلاع الثورة السورية، كدروع لتحقيق حلمهم بإقامة مفاهيم الخلافة الإسلامية، دولة الخلافة، دولة الإسلام بسوريا، وتستروا خلف ما يسمى بالمقاومة السورية مع بقية الجوقة، من أجل تحقيق حلمهم بإقامة دولة الخلافة، ومن ثم الانقضاض على بقية الدول العربية، بدعم مع الأسف من أنظمة عربية، تحت مسمى، نصرة الإسلام، الثورات العربية، إقامة دولة الخلافة الكبرى وغيرها من الشعارات.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية