العدد 3430
الثلاثاء 06 مارس 2018
“مقاوم كبير” (1)
الثلاثاء 06 مارس 2018

أمّا وأنّ بشّار الأسد، هو “قائد ومقاوِم كبير”، وسوريا (بفضله طبعاً) “تتصدّر اليوم خط المواجهة، وعلينا أن ندعم صمودها”! على ما يرى “المُرشد” في الجمهورية الإيرانية، فإن ذلك من طبائع هذه الدنيا ويقينياتها التامّة! وما كان ذلك ليحتاج إلى شهادة رفيعة المستوى مثل هذه، لتثبيت الثابت وتأكيد المؤكد والذهاب بعد ذلك فوراً، إلى الاطمئنان الحاسم، للغد العام والخاص.

أي ذلك المتّصل بـ “الأمّة” جمعاء، ثم المتّصل بالأفراد والجماعات والكيانات المضبوبة في ثنايا هذه “الأمّة”!؟ على حدّ سواء!
لكن، يمكن الاستدراك بعض الشيء، والاستناد في ذلك إلى بعض الأمور “الهامشية” و”التافهة” لمحاولة تبيان “بعض الخلل” في توصيف “المقاوِم الكبير” بشّار الأسد وقيادته “تصدّر سوريا خط المواجهة”.

ومن تلك الهوامش والتوافه، أن النظام الأسدي غداة حرب العام 1973 “الأخيرة”، نسي أن لديه أراضي محتلّة منذ العام 1967 في مرتفعات الجولان، ثم فرض على الجميع ذلك النسيان، ثم منع بموجب قانون الذاكرة العرجاء هذا، إطلاق رصاصة واحدة باتجاه “العدو الغاشم”، أو محاولة “التفكير” بأي فعل “مقاوِم” هناك، ولو تعلّق ذلك الشطط بحمل بارودة صيد، ليس في محيط القنيطرة المحتلة مثلاً، إنّما صعوداً من ضواحي دمشق الجنوبية وصولاً إلى الحدود!
ثمّ إن هذا “المقاوِم الكبير” على ما تبيّن على مدى السنوات السبع الماضيات الكالحات، فرض نمطاً جديداً من “المقاومة” بشرياً وجغرافياً، ولم يوفّر شيئاً في سبيل تأكيده وتثبيته: راح في كل الاتجاهات ما عدا المرتفعات الجنوبية المحتلة! ودأب ويدأب على “تحرير” سوريا من أهلها بدلاً من أن يتنطّح لـ “تحرير” الجولان! وارتأى ولا يزال، أن “مقاومة” غالبية الشعب السوري وتوقها إلى التحرّر من نظامه المافيوزي الفئوي، أولى وأهم وأسلم من “مقاومة” الإسرائيليين! «المستقبل».

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية