العدد 3438
الأربعاء 14 مارس 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
الفاصل بين الحرية الخاصة والمصلحة العامة
الأربعاء 14 مارس 2018

الحرية الخاصة أو بتعبير آخر الحرية الشخصية أمر مشروع ومن حقوق الإنسان، فيما يتعلق بمعتقده أو ملابسه أو تفكيره أو ممارسة شعائره شرط ألا تصطدم بالحرية العامة أو المصلحة العامة، وهذه مسألة بديهية لا أحتاج للدخول في تفاصيلها، وأعتقد أن الكل يدرك أين تبدأ الحرية الخاصة والمصلحة العامة؟ من هذا المنطلق سأدخل في صلب الموضوع الذي يتعلق بالعلاقة بين ارتداء النقاب وممارسة المهن، خصوصا المهن الحساسة ذات العلاقة بين المواطن وسلامته وأمنه، وهنا لابد أن نكون موضوعيين ونبتعد عن العاطفة والشعارات والدعوات الفارغة بمحاربة الإسلام والدين وغيرها من مظاهر التعدي على الأعراف والتقاليد المجتمعية العقلانية التي كانت سائدة طوال عقود طويلة دون أن تتطفل عليها وتغزوها هذه المظاهر الغريبة المتعلقة بارتداء النقاب في أماكن العمل، وكما ذكرت خصوصا الحساسة.

فمن الظواهر فعلاً الغريبة وغير الطبيعية والتي لم يعرفها مجتمعنا وجود طبيبات بالمراكز الصحية يرتدين النقاب، هذه الظاهرة جاءت بعد السماح للمدرسات بارتداء النقاب وهو أمر تم السكوت عليه حتى التحقت به الطبيبات، والسؤال لمن هذه الطبيبة تعمل؟ إذا كانت مخصصة فقط للكشف عن النساء مثلما يجري فحتى النساء يشعرن بالخوف والشك من هذه الطبيبة، على اعتبار أن من تكشف عليهن امرأة منقبة ولكن من يضمن وسط ما تتعرض له مجتمعاتنا من اختراقات وجرائم ألا يتسلل من يرتدي النقاب ويأخذ مكان هذه المرأة؟ وهذا ينطبق على سائقات سيارات الأجرة كذلك، من يضمن ألا يكون هناك وراء المقود رجل؟ هذا إذا تجاوزنا أمر السيارات العامة التي ربما يشكل الأمر فيها تحدياً للأمن في هذا الوقت الحساس بالطبع لكننا نحصر الأمر في ظاهرة الطبيبات المنقبات ونسأل المسؤولين بوزارة الصحة كيف سمحوا لمثل هذه الظاهرة بالتفريخ في المراكز الصحية؟

كما قلت الحرية الشخصية مكفولة ولكن شرط ألا تصطدم بسلامة وأمن المجتمع، وهذا ينطبق أيضاً مادمنا في سياق الحديث حول هذه المظاهر، نعرج ونطرق موضوع المآذن ومكبرات الصوت المزعجة التي تصل أحياناً لعدة أحياء سكنية، وهنا لا أتحدث عن صوت الأذان رغم أن هذا يجب أن يراعى فيه المستوى القانوني لمكبرات الصوت الحادة، ولكن أذكر بنقل الصلاة كاملة بل وبعدها يأتي موضوع الدروس اليومية والخطب الرنانة وكلها عبر مكبرات الصوت المفتوحة على مداها دون مراعاة أو حرمة للمواطنين وحقهم في الهدوء والسكينة والاسترخاء بعيداً عن الضوضاء وخصوصا في منطقة كالمحرق قريبة من مطار البحرين، تصوروا حين يختلط صوت الطائرات بصوت مكبرات الصوت بصوت شجار القطط هذه الأيام بالذات، بصوت سيارات عمال البلدية عند الفجر كل هذا يتحول لسيمفونية من الوزن الثقيل على غرار السيمفونية التاسعة لبتهوفن!!.

تنويرة:

لا تستبدل حمارك السوي بحصان أعرج لمجرد الاسم.

التعليقات
captcha
التعليقات
منذ 3 أشهر
أتفق معك قلباً وقالباً بالشق المتعلق بمكبرات الصوت بنقل الصلاة كاملة وخاصة صلاة التراويح وبدعة صلاة القيام في العشر الأواخر) في شهر رمضان المبارك وبعدها يأتي موضوع الدروس اليومية وخُطَب يوم الجمعة وغيرها الكثير والكثير جداً من المناسبات (شبه اليومية على مدار العام) وكلها عبر مكبرات الصوت المفتوحة على مداها التي ما أنزل الله بها من سلطان (باستثناء الأذان والاقامة) دون مراعاة للتعليمات، إن لم تكن قوانين إدارتي الأوقاف أو حرمة للمواطنين. تراخي الجهات المعنية بانفاذ القانون هي المسؤولة بالدرجة الأولى فصمت القبور من جانبها هو ما يُشَجِع تمادي القائمين على المساجد، الأئمة والمؤذنين على وجه الخصوص إذا ما تُرِكَ الحبلُ على الغارب. ولنا في كبائن شارع الغوص عبرة.

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية