العدد 3454
الجمعة 30 مارس 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
تسويق الأجندات غير العربية
الجمعة 30 مارس 2018

كلما نظرنا إلى حال الإعلام العربي وما يعانيه من تخبط إعلامي وببغاوية إعلامية يردد فيها ما يقوله ويخطط له الغرب، بل يساهم أيضا في قتل الهوية والانتماء العربي، بل الأدهى من ذلك أنه يطبل ويسوق للأجندات غير العربية بشكل أكثر فاعلية من أصحاب الأجندات غير العربية نفسهم، لهذا، فإنه يحق لنا القول والجهر بالقول إن ما يعانيه مع الأسف العالم العربي كمجتمع ومؤسسات من حالة تشتت وتفرقة وخلافات، نتيجة حتمية لغياب مرتكزات وقيم ومبادئ الهوية والثقافة العربية من قاموس المواد الإعلامية والرسائل التي تبثها وتنشرها مختلف وسائل وأجهزة الإعلام العربي إلى المؤسسات والمجتمع العربي بكل شرائحه، واحتواء هذه المواد الإعلامية مع الأسف تسويقا لهويات وأجندات دول محيطة بالعالم العربي، وهي تسعى بكل الوسائل إلى تحطيم الهوية والمعنويات والثقافة العربية وتصغير مفهوم الوحدة القومية العربية، أو التفاخر باحتلالها بعض العواصم الأخرى، أو محاولة إعادة ما يسمى بالخلافة الإسلامية لاحتلال الأمة العربية، وتصوير زعمائهم بأنهم حماة الإسلام والمسلمين، وكل ذلك يتم إما بدراية من القائمين على أجهزة الإعلام العربي، أو بتساهلهم وعدم الحذر من خطر هذا العمل الإعلامي المخالف لأبسط مقومات الوجود الإنساني للأمة العربية.

لهذا فإن من مسؤولية الإعلام العربي والقائمين عليه تعميق مفاهيم الهوية والثقافة والوحدة العربية في عقول ونفوس المجتمع العربي، أسوة بما تقوم به الشعوب الأخرى في حفظ هويتها ومكتسباتها، والعمل على التصدي للحملات الفكرية والدينية والسياسية التي تستهدف المجتمع والمؤسسات والرؤى الوطنية العربية.

ندعو العرب القائمين على وسائل الإعلام العربية إلى تركيز جهودهم لتضمين الهوية القومية العربية، بما فيها الوحدة العربية والاعتزاز بقيم ومبادئ الحضارة العربية، في رسائلهم وموادهم الإعلامية الموجهة للشارع العربي، من أجل التصدي لحملات التغريب والشعوبية، التي تستهدف خلخلة هوية المجتمع العربي ونشر ثقافات لا تتفق مع الإطار العربي القومي.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية