العدد 3462
السبت 07 أبريل 2018
دعم ذوي الاحتياجات الخاصة
السبت 07 أبريل 2018

قرأت كغيري خبرا نشر في الصحف المحلية عن قصة وصول أسترالي مقعد إلى المعسكر الرئيسي على قمّة جبل إيفرست! وهو ارتفاع يصل إلى 5246 متراً من السطح الجنوبي! لا ينبغي أن يمر هذا الخبر مرور الكرام، بل أجد أنه يستحق وقفة تأمل لواقع موجود في حياتنا، إن شخصاً بمثل هذه الظروف الصحيّة الصعبة اتخذ قراره بخوض تجربة أشبه ما تكون بالمستحيلة، وبطبيعة الحال فإن هذا القرار يتطلب رجلاً في منتهى الجرأة والشجاعّة.

ما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو أننا وعلى الرغم من أنّ حكومتنا الرشيدة تقوم مشكورة بجهود جبّارة لدعم هذه الفئة الغالية من فئات المجتمع البحريني، وهي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن على الحكومة تقديم المزيد من الرعايّة والدعم لهم، وقد يكون هذا الدعم بتوفير أحدث الوسائل والمراكز الخاصّة بهم، أو توفير المزيد من فرص العمل لهم، حيث أغلبهم من فئة الشباب الذين هم أحوج ما يكونون للعمل وتوفير متطلبات الحياة الكريمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

شاهدنا كيف تقدّم المجتمعات المتطورّة استثناءات خاصّة لهذه الفئة، كما توفّر الاهتمام وتراعي متطلباتهم حتى في تفاصيلها الصغيرة، وهذا لا يعني بالطبع أن نغفل الجهود التي تبذلها مملكة البحرين في هذا الصدد، بل نُطالب بزيادتها، فبلادي كما لا يخفى على أحد كانت من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2007م، وعلى إثر ذلك صدر قانون رقم (22) لسنة 2017م بشأن، الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولعّل من المفيد هنا أن نأتي على ذكر الدراسة الميدانيّة التي أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية  في 2013م، وحصرت أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة من المواطنين البحرينيين حيث بلغ عددهم آنذاك 8180 شخصاً وهو عدد كبير لا شك مقارنة بعدد سكان البحرين، لقد قمت شخصياً بزيارة العديد من تلك المؤسسات والجمعيات والمراكز التي تحتضن تلك الفئة، وبصراحة أدهشني كثيراً تواضع الدعم المالي الذي تتلقاه تلك المراكز من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، فكل اعتمادهم بعد الله سبحانه قائم على دعم الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة، إضافة إلى ما تجود به بعض العائلات البحرينية الكريمة المعروفة بدعم أعمال الخير في المملكة، علماً أن هذه المراكز تترتّب عليها نفقات وتكاليف كبيرة تستهلك معظم ميزانياتها التشغيلية. وعلى الرغم من جميع هذه التحديات، نجحت فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في تحقيق الكثير من المنجزات للمملكة سواء على صعيد الرياضة أو الثقافّة أو العلم وغير كذلك الكثير.

لقد آن الأوان للنظر في أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة ومؤسساتهم ومراكزهم، ولابد من تخصيص ميزانية تتناسب مع متطلباتهم وتلبي طموحاتهم.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية