العدد 3462
السبت 07 أبريل 2018
التلاقي التركي الروسي الإيراني على الأرض السورية
السبت 07 أبريل 2018

من بين الأسباب المهمة التي تؤدي لفشل التجارب الوحدوية بين الدول عمومًا عدم القدرة على إدارة الخلافات التي تحدث بين هذه الدول التي تأخذها الحماسة وتدفعها العاطفة وتحفزها المصلحة في البداية لتكوين اتحاد فيما بينها، ثم ما إن تحدث مشكلة إلا وينفرط عقد هذا الاتحاد، خصوصا عندما يتم اتخاذ القرار استنادا لمبدأ الكل في واحد، أي أن جميع القضايا مرتبطة وموضوعة في سلة واحدة رغم وجوب أو إمكانية الفصل بين هذه القضايا، فقد يحدث خلاف حول قضية معينة دون أن يتم ربطها بقضايا أخرى أو يكون لها تأثير مباشر على هذه القضايا.

فمن أهم أسباب نجاح الاتحاد الأوروبي كمثال هو قدرة الدول الأعضاء على الفصل بين القضايا ووضع كل قضية في إطارها دون مبالغة أو انسحاب على قضايا أخرى، فقد يحدث خلاف بين دولتين أو أكثر دون أن يهدد المنظومة الإقليمية الجامعة، وكذلك الحال بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي الذي لم يتأثر بأزمة قطر، في ظل الإدارة الحكيمة لكل من السعودية والبحرين والإمارات لهذه الأزمة ووضع خريطة واضحة لحلها تعتمد بالأساس على تخلي قطر عن دعم الإرهاب وتصدير الأزمات إلى دول المنطقة.

نرى على الأرض السورية التقارب بين روسيا وإيران وتركيا، فرغم الخلافات الكثيرة بين هذه الدول في ملفات عديدة سابقة وحالية، إلا أنها تقترب الآن من تشكيل تحالف لتحقيق مكاسب استراتيجية مع اقتراب الأزمة من مرحلة تقسيم الغنائم وتوزيع النفوذ، خصوصا بعد حديث واشنطن عن سحب قواتها من سوريا، فالأزمة السورية رغم أنها كانت إحدى نقاط الخلاف بين هذه الدول إلا أن تطوراتها الراهنة فرضت التقارب باعتباره مصلحة للجميع، رغم تباين مصالحهم في قضايا أخرى!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية