العدد 3462
السبت 07 أبريل 2018
زلزال لن يسلم منهُ أحد تُحركه إيران وروسيا وتركيا (1)
السبت 07 أبريل 2018

يَذهب الكثيرون في اعتقادهم بأن تفتيت الاتحاد السوفياتي عام 1991 كان لِصالح منافستهم أميركا وبريطانيا بشكل خاص، والغرب بشكل عام، إضعاف الخصم دائماً هو فوز كبير للطرف الآخر، أكان ما جرى تفتيتاً لقوة عظمى أم إسقاطاً أم رمياً لثقلِ كبير حتى تستطيع السفينة الإبحار بسهولة والوصول لبر الأمان؟

الجواب تقدمهُ قوة روسيا الحالية في الشرق الأوسط، لم يكن الاتحاد السوفياتي دولة مبنية على القومية لتحافظ على وحدة أراضيها، بل كانت دولة شيوعية اشتراكية مبنية على الفلسفة العميقة البسيطة في آن معاً، رمت العاصمة موسكو جميع حمولتها الثقيلة عن كاهلها أمام عجزها الاقتصادي، برميها تلك الجمهوريات المتحدة معها استطاعت إعادة توازن سيرها في خارطة العالم، عادت أقوى من قبل، وتحدت العالم برمته من خلال سلاحِها القانوني «الفيتو»، ومن خلال سلاحها العسكري النووي، هو ذاك العجز الاقتصادي الذي واجهته دمشق من خلال العقوبات المفروضة عليها من قِبل المجتمع الدولي منذ بداية الثورة أواخر عام 2011، رمت دمشق ثقلها في كردستان سوريا للأكراد مدركة أن هناك من سيمنع قيام كيانهم القومي في أية لحظة «نظام ولاية الفقيه ونظام أردوغان الإسلامي»، احتفظت بكل ما تملك داخل العاصمة دمشق وما حولها وصولا إلى حضنها الدافئ الساحل العلوي «الروسي»، وأصبحت صاحبة القرار في أية تسوية سياسية مقبلة، تملك سيادة الدولة من خلال الاعتراف الأممي لها بأنها مازالت دولة ذات سيادة، وتملك الترسانة النووية الروسية بعد أن استطاعت موسكو من خلال إسرائيل تدمير مفاعلها النووي ومن خلال القانون الدولي نزع أسلحتها الكيماوية وإضعافها ووضعها تحت الوصاية، وهو نفس الحال لما جرى في العراق، إسقاط النظام الديكتاتوري البعثي عام 2003 وتدمير الجيش العراقي وإعطاء الأكراد الحرية المزيفة بأنهم باتوا على وشك إعلان دولتهم، ما لبث أن أخرجوا الأميركان من غرفة القيادة وعادت إيران حليفة روسيا لاستملاك العراق وإعادة الكرد إلى ما قبل 2003 وكأن شيئاً لم يكن، وهو حال الأكراد في سوريا بعد أن تدخلت تركيا في احتلال عفرين وأربكت قواعد اللعبة ليبدأ الكرد من البداية كأن شيئاً لم يكن. «إيلاف».

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية