العدد 3462
السبت 07 أبريل 2018
“البلاد”... زرعت فحصدت
السبت 07 أبريل 2018

منذ فترة ليست بالقصيرة كان يكتنفني إحساس بعدم السعادة كلما تصفحت كثير من صحفنا المحلية والعربية لكثرة أخبار الحروب والعنف على جهات وطننا العربي الأربعة في الشمال، حيث سوريا والعراق بالشرق، واليمن في الجنوب، وليبيا غربا، والظاهرة الارهابية القميئة هي القاسم المشترك في الحالات الأربع، ولكن ما أن وقعت عيناي على الصفحتين  الثامنة والتاسعة من جريدة “البلاد” الخميس الماضي حتى امتلأت بهجة وسرورا، لأن في الأولى فوز أحد خريجي شعبة الصحافة بجامعة البحرين بجائزة الصحافة العربية، وهو الأستاذ سيد علي المحافظة الًصحافي بـ “البلاد”، وكذلك فوز السيد نبيل الحمر بجائزة الشخصية الإعلامية العربية لهذا العام لتكون البحرين هي المملكة والملكة المتوجة على أرض “دبي” في احتفال جائزة الصحافة العربية، وفي الصفحة الأخرى خبر الكشف النفطي الهائل الذي منَّ الله به على البحرين في هذا العهد الزاهر ليؤمن 80 مليار برميل أودعها الله في هذه الأرض المباركة؛ كي يعيش هذا الجيل والأجيال القالدمة في نعمة ورغد من الله تعالى.

فقد فاز أحد إخوتي وتلاميذي الذين أعتز بهم، وهو الأستاذ سيد علي المحافظة، والذي درس على يدي وأيدي زملائي بالقسم علوم الصحافة والكتابة الصحافية أربعة أعوام بجائزه صحافية رفيعة المستوى محترمة المقام من حيث مانحيها دولة وأشخاصا، جائزة فيها منافسة كبيرة مع أشخاص لا تعرفهم ولا تعرف حدود خبراتهم المهنية، منافسة مع صحافيين من مدارس صحافية أقدم تاريخا وأكبر إمكانات سواء المالية أو التقنية.

إن ما ألفته في سيد المحافظه طوال سنوات دراسته هو اهتمامه بإنتاج الموضوعات المتميزة وخاصة الاستقصائية منها، (وهي صحافة كشف السلبيات وتنقية المجتمع من الانحرافات) كنت أنشر له بعضها في صحيفة الجامعة، وينشر هو بعضها في صحف محلية أخرى فاز فيها ذات مرة، وهو في السنة الرابعة بأفضل عمود صحافي اقتصادي في البحرين. وكنت أعهد إليه بمهمام صحافية وأكاديمية أخرى داخل الصف لما توسمت فيه من كفاءة وتميز  يبشران بمستقبل صحفي واعد.

لقد راهن قسم الإعلام على أبناء البحرين لتكوين جيل من الصحافيين الشبان الذين يحملون على أكتافهم شعلة النهضة الصحافية في هذا العهد الميمون في البحرين، وهذا ما تم بالفعل لأن كل المؤسسات الصحافية الوطنية تمتلئ الآن بالشباب البحريني الواعد والمشرِّف الذي تخرج في جامعتهم الوطنية العريقة، وهي جامعة البحرين التي أعطتهم الدعم الأكاديمي والمادي والمعنوي في دراستهم لعلوم الصحافة والإعلام بشكل عملي احترافي ساعدهم على الانخراط بسهولة في سوق العمل لما اتسمت به خططهم الأكاديمية من تركيز كبير على الجانب العملي الاحترافي، والذي يزيد عن 80 % من حجم المقررات الدراسية.

إن الشباب البحريني في جريدة البلاد من أمثال راشد الغائب وسيد المحافظه وليلي مال الله وغيرهم الكثير ممن درسوا علوم الصحافة ينتشرون الآن في كل في صحافتنا المحلية الأيام والوطن والبلاد وأخبارالخليج وغيرها, ما هي إلا امتداد لآبائهم من الرعيل الأول من الكتاب والمثقفين والأدباء البحرينيين الذين حملوا على عاتقهم مشروعا ثقافيا ووطنيا في الستينات من القرن الماضي امتدت تأثيراته الإيجابية لكل بلدان الخليج، وصار نموذجا يحتذى في الفكر والثقافة والإبداع، كما أن صحيفة البلاد التي احتضنت هؤلاء الشباب وفتحت أبوابها لهم وأعطتهم الفرصة كي يبدعوا، فقد زرعت خيرا، فحصدت جوائز وسمعة، وتميزا يعطيها مكانة أسمى على المستويين المحلي والعربي؛ لأنها على مدار ما يقترب من عشر سنوات امتلأت صفحاتها بالروح الشبابية الأكثر حركية واقترابا من نبض المواطن وأحلامه وهمومه وأفراحه كمشروع صحافي ولد قويا واستمر قويا؛ لأنه يحمل رسالة وطنية سامية ومخلصة، وهي أن يكون وسيطا أمينا ما بين الدولة ومؤسساتها وما بين المواطنين، فلا تتبع أسلوب التضخيم أو التهويل في تقديم تصريحات المسئولين ولا أسلوب الإهمال والإغفال في عرض قضايا المواطنين، وإنما تتبع أسلوب الاعتدال والموضوعية والأمانة الصحافية والوطنية، وبالتالي كانت أداة في زيادة التقارب ما بين الدولة والجماهير، وهو ما يساعد على زيادة الانسجام والتوافق الاجتماعي بين ابناء الوطن.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تتأسس الدراسة الأكاديمية الصحافية في البحرين مع انطلاق المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه ملك مملكة البحرين، وما يحتوي هذا التخصص من كتابة وتحرير صحافي واستقصائي، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على استنارة الحكم  في البحرين بأن الصحافة والإعلام يحملان شعلة هذا المشروع الذي انعكست آثاره على كافة مجالات الحياة، ومنها المجال الصحافي، حيث يوجد الآن العديد من المؤسسات الصحافيه الكبرى التي أصبحت علامات فارقة في تاريخ البحرين المعاصر، ومن بينها جريدة البلاد التي شرفت بهذه الجائزة العربية المرموقة.

إن من ينظر للملف الذي تقدمت به البلاد للمسابقة في المجال الاستقصائي ليدرك أن البحرين تتمتع بحرية صحافة غير مسبوقة، وأن مساحة الحريات لا قيد عليها إلا ضمير الصحافي ووعيه وواجبه نحو بلده، وأن البحرين تؤمن بالنقد البناء حتى لو كان فيه نقد لأداء وزراء أو شخصيات مالية كبيرة, وهذا يرد على كل المنظمات التي تدعي بأنها “حقوقية” وعلى القنوات الفضائية “المحظورة” التي لا هم لها إلا الإساءة والافتراء تحت شعار حماية الحريات.

وفي النهاية لقد أحسنت “البلاد” صنعا حين أهدت هذه الجائزة لحضرة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه؛ ذلك لأنه الرجل الذي يقف وراء كل تقدم صحافي في البحرين عبر دعمه المادي والمعنوي للصحافة والصحافيين وتشجيعه المشروعات الصحافية الكبرى، وهو صاحب الفضل الأول في التفوق والمهنية التي وصلت إليها الصحافة البحرينية عبر تأسيسه أكبر جائزة صحافية في البحرين، والتي أثارت التنافس الشريف بين كل الصحافيين، وعبر توجيهات سموه المستمرة للصحافة؛ من أجل التطور والإجادة ومراعاه الضوابط والأخلاقيات في أدائها، ومن خلال قراءته اليومية الدقيقة للصحافة وما ينشر فيها، واقترابه من قضايا المواطنين التي تنتشرها  الصحافة وتوجيهاته المباشر للصحافة؛ حتى تكون صحافة وطنية ذات أداء رشيد.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية