العدد 3466
الأربعاء 11 أبريل 2018
وقع في الجبِّ... (1)
الأربعاء 11 أبريل 2018

لن تطول فترة “التشاور” التي تقتضيها ضرورات الرد الأميركي الموعود على الانتهاك الكيماوي الأسدي الجديد في دوما، بل يمكن الزّعم بأنَّ الرئيس دونالد ترامب اتخذ قراره قبل ذلك “التشاور”، المحلي مع أركان قيادته، والخارجي مع حلفائه الأوروبيين، والباقي تفاصيل.

ويمكن بذلك، لرئيس سوريا السابق بشّار الأسد وحُماته الإيرانيين والروس، التيقّن سلفاً، بأنّ ترامب ليس باراك أوباما! وأن خصاله التكتيكية قد تكون غريبة وليست مألوفة، لكن أحكامه في الموضوعين الإيراني والكوري، ثم إزاء الأداء الأسدي تدلّ على وضوح لا يحتمل الإبهام، وعلى جهوزية تصادمية مبدئية وخارجة عن سياقات الأكلاف (المالية تحديداً) التي يحلو له الاستناد إليها كثيراً، في مواقفه الخارجية، وإزاء القضايا الساخنة والحاضرة في هذه الأيام!
وتلك من حيث المبدأ، واحدة من مفارقات وتناقضات النكبة السورية، وهي كثيرة كثرة تعدّد وتنوّع المعنيين بها إقليمياً ودولياً رغم كون سوريا في الحسابات الاستراتيجية الكبرى خرجت من دورها المركزي في النزاع العربي – الإسرائيلي، وفقدت وزنها المألوف “والفضفاض!” فيه وفي هوامشه ومتفرعاته، ولم تعد في ذاتها موضع تحسّب ومتابعة، سوى لجهة تحوّلها إلى مقر وممر للمشروع الإيراني وتتماته اللبنانية تحديداً.
لكن قبل الهجوم الكيماوي الجديد، فاجأ الرئيس الأميركي العالم، بما فيه دوائر الخارجية والدفاع في واشنطن نفسها، بقراره ترك سوريا للآخرين! وسحب الجنود الأميركيين المنتشرين في شرقها، باعتبار أنّ لا شيء فيها يستحق “الأكلاف” المدفوعة، حتى لو كان ذلك الشيء يتعلق بمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي، والموضوع “عند الأميركيين!” في خانة الممارسات المهدِّدة للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط عموماً! عدا كون ذلك النفوذ أحد أخطر “التهديدات” التي تواجه إسرائيل وتقضّ مضاجعها!. “المستقبل”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية