العدد 3466
الأربعاء 11 أبريل 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
“يا ليتـنا سياسيون!”
الأربعاء 11 أبريل 2018

يُسمونها فسادًا وقذارة وساخة – أعزكم الله – وهي بعيدة كل البعد عنها جميعها، بل هي النقيض تماما، هي ما يُفترض أن تكونَ عملية إصلاح، وتهذيب، وتنظيف للمجتمع، هي التي تعني محاولات من السعي نحو درء الفتن، وإخماد نيرانها، وإصلاح الناس، والمجتمعات، والدول.

إنها السياسة؛ المعنى الحقيقي لتدبير شؤون الحياة، وحُسن الإدارة، والقيادة، ووضع الخطط، والبرامج، وحل الخلافات والمنازعات، وتوجيه الجميع نحو الصالح العام. إنها ليست فسادا يا سادة، إنها عملية إصلاح! السياسة مثلها مثل أي منحى في الحياة؛ مثل الدين، والاقتصاد، والتجارة، وغيرها، جميعها تحمل المعاني الجوهرية التي تدل عليها، ليس ذنب السياسة إنْ كان القائم عليها مُفسدًا، وليس ذنب الدين إن كان بعض رجاله من دون مضمون، ولا ذنبَ للتجارة إن كان صاحبها محتالا كبيرا!

إذا؛ لنفرق بين ما هو سياسة، وما هو ادعاءٌ بأنه سياسة، لنفرق ما بين حاملِ منصبٍ سياسي؛ يجب أن يمارس السياسة بمفهومها الذي ذكرناه للتو، وما بين مُستغلٍّ للسياسة؛ يستخدمها كواجهة لفساده الشخصي!

لا مكان لهذا التعبير السائد: إياكَ والسياسة، وأنها مفسدة وفساد. إن التعبير السليم: اترك عنك الفساد أينما كنت، ولا تُحوّل السياسة إلى ما يعاكسها في الاتجاه، والهدف، هذا ما كان من المعنى السياسي؛ الذي يمارسه أصحاب المناصب، غير أن السياسة ليست مقصورة على الساسة، الذين يقودون الدول، أو المجتمعات، إننا نمارس السياسة يوميًا؛ في البيت، والشارع، والعمل، نمارسها في إدارة حياتنا، وسلوكياتنا، وأفعالنا.

وقد نميل إلى التعاطي الدبلوماسي، الذي نراعي فيه توطيد العلاقات، إن المجاملات نفسها دليل وجود حس دبلوماسي؛ نسعى من ورائه إلى تسهيل الأمور، وتمرير المسائل، والرسائل، وربما التودد والتلطف، وهي؛ أي الدبلوماسية ليست حكرا أو حصرية على الشخوص السياسية. يا ليتنا نمارس السياسة، ونفهم أبعادها الدقيقة، إنها الحل السحري للعلاقات المتزنة، والصحية، إنها أسلوب ينتهجه الأشخاص الواعون، الناجحون، أما الفاشلون فلا مكان للسياسة في حياتهم.

لنكن جميعا ساسة، نبدأ بمستوانا الشخصي، الذي يقودنا إلى التخطيط لحياتنا، ووضع رؤانا وأهدافنا القريبة والبعيدة، ثم ننظر إلى كيفية سوس أو ممارسة السياسة على الأفراد المحيطين بنا، ومجتمعاتنا، ثم دولنا. إنها دعوة لنا جميعا؛ كي لا نردد مفهومًا، أو كلمة، أو مصطلحا دون فهم أبعاده، أو معانيه، إنها دعوة للتفكير والنظر، فما كل ما يلمع ذهبا، لو تفكرنا! وما كل سياسي فاسد! وما كل المعاني المتداولة صحيحة... فتدبروا!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية