العدد 3467
الخميس 12 أبريل 2018
وقع في الجبِّ... (2)
الخميس 12 أبريل 2018

سيمر بعض الوقت، قبل أن يُفهم تماماً مغزى قرار ترامب ترك سوريا! وما إذا كان خطوة إلى الوراء تحضيراً لخطوتين إلى الأمام! أي ترك “الفرع” الإيراني في سوريا، والتركيز على “الأصل” في إيران نفسها! أم أنه استجابة لمنطق المصالح الكبرى غير الموجودة في البلد المنكوب، في مقوّماته الأساسية، أكان ذلك يتعلق بالطاقة ومصادرها “نفط وغاز” أم بالجغرافيا المتحكّمة بحركة الملاحة الدولية، أم بالتأثير على أسواق المال وأسعار البورصات، أم لجهة وصول الوجود الروسي إلى مستوى تهديد الغربيين والإسرائيليين تكتيكياً واستراتيجياً.
ذلك كلّه، في عالم الحسابات الكبرى التي تُبنى على ضوئها حسابات الدول الكبرى، غير متوافر في سوريا بل العكس! وفوق هذا في جملته، هناك مغريات كثيرة تدفع إلى تثبيت حسابات التملّص والانسحاب، وفي أولها أنَّ ما يجري منذ سبع سنوات “بغضّ النظر عن الأبعاد الإنسانية” هو عملية استنزاف لكل القوى والأطراف المنخرطة فيها، وجُلّها مصنّف مبدئياً في خانة “العداء” المكشوف أو المُستتر أو المُدّعى، ولا حاجة أو ضرورة، للتدخّل وتشويه الصورة!
والأرجح أنّ بشار الأسد انتشى بهذه القراءة المبدئية! وزاد على انتشائه إعلان ترامب الانسحاب من سوريا! لكنه في ذلك راح بعيداً وطاش، ولم ينتبه إلى أن القدرة على تحمّل التوحّش في هذا الزمن المفتوح، ليست مفتوحة! ولا تخضع دائماً لقياسات المصالح الاستراتيجية! وأن ثقافة أسلحة الإبادة والكيماوي والغاز لا يمكن أن تُقبل في مكان وتُرفض في مكان آخر! ولجمها في شوارع المدن البريطانية موازٍ لِلجْمها في الغوطة الشرقية، وفي إيران كما في كوريا الشمالية، وإلاّ سادت وصارت عادية وطبيعية وممكنة الاستعمال حتى من قبل جماعات الإرهاب المتأهبة والفالتة في كل اتجاه!
وقع في الجبّ رئيس سوريا السابق، في اللحظة ذاتها، التي افترض أنّه نجا من العقاب! ونجح في ترميد سوريا و”الانتصار” على خرابها ونكبتها وكوارثها... ولم ينتبه إلى أنَّ ترامب ليس أوباما!. «المستقبل».

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية