العدد 3467
الخميس 12 أبريل 2018
صبرًا يا عِـراق
الخميس 12 أبريل 2018

في التاسع من أبريل من كل عام يتذكر العالم جريمة الولايات المتحدة الأميركية ومن سار في فلكها من القوات الغربية باحتلال العراق، وهو يومٌ يُذكرنا بسقوط الأندلس واحتلال الأحواز، يُذكرنا باحتلال فلسطين ولواء الإسكندرونة وهضبة الجولان، ويُذكرنا باحتلال الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي، يومٌ يُذكرنا بأن دول العالم مازالت متعطشة للدم العربي وراغبة في الثروات العربية والسيطرة على التراب العربي.

لم يكن غزو 2003م للعراق فقط؛ ولا لقيادته السياسية وشعبه؛ بل الأمة العربية بما تملك من موقع جغرافي استراتيجي وموارد اقتصادية وتاريخ، لم يكن العراق المعني بذلك بل المشروع القومي العربي الذي انطلق من العراق في فكره ومبادئه وانتمائه إلى جذوره العربية، لقد وقف العراق لحماية الموقع الاستراتيجي للأمة العربية ولوقف استنزاف ثرواتها واسترجاعًا لدورها الحضاري وتاريخها العربي المجيد، وقف العراق يحمل الراية العربية ضد التوجه الصليبي والكره الفارسي والغطرسة الصفوية، إنها جيوش حملت الألم والمعاناة لأرضنا العربية والمأساة لشعبنا العربي من شرقه لغربه.

بغداد كغيرها من المدن العربية لم تسقط، بل دخلها الساقطون بعد أن غاب الوعي العربي وغُيب بيرقها، وكل ما جرى كان استكمالاً لسايسبيكو الصليبي الذي حارب العروبة أولاً والإسلام ثانيًا، كان على بغداد ومدنها أن تقبل بما قبلت به كل المدن العربية، أن تتقبل فضيل عِلم الغرب وفتات منتجاتهم والقليل من أموالهم (التي هي أموالنا التي تأتي من فوائد الأموال العربية في الغرب)، كان على بغداد أن لا تنتهج منهجًا اقتصاديًا تنمويًا جادًا وفاعلاً، وأن لا تنتهج منهجًا تربويًا نزيهًا وتعليميًا صادقًا ينتج شعبًا مليئًا بالإبداع العلمي ومُزينًا بالفكر القومي ومؤدبًا بآداب ومنهج أجداده وآبائه من العلماء الأفذاذ الذين تعلم منهم الغرب كل صنوف العِلم والمعرفة. فكان غزو العراق.

كان الاتفاق بين واشنطن وطهران أن يكون النفط  للأولى والأرض وخرابها للثانية، وسنة بعد أخرى يتم كشف خبايا هذا الغزو وأبعاده، حينها سقطت كذبة أسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية والنووية باعتراف وعِلم من ذهبوا إلى التفتيش ومن عواصمهم، وبان للعالم أن الغزو ليس من أجل العراق، ولم يكن أبدًا من أجل المبادئ الديمقراطية الأميركية ولا من أجل حقوق الإنسان العراقي، بل من أجل أن تتمكن واشنطن من بسط سيطرتها على ما تبقى من القرارات العربية، وأن تبني طهران قاعدتها الصفوية لتحتل أقطار الخليج العربي وتبدأ تفريسها.

إن سنوات الاحتلال أكدت كذب السياسة الأميركية وخداعها، وسعي النظام الإيراني لبناء امبراطوريته الصفوية في المنطقة، فصبرًا يا عٍراق على كل الدرنات العالقة بك، وإن كانت جراحاتك مؤلمة لنا ولك يا عراق ستتعافى منها بإذن لها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية