العدد 3468
الجمعة 13 أبريل 2018
سوق المنامة... رحلة في جوف الغربة
الجمعة 13 أبريل 2018

إن موضوع العمالة الآسيوية التي سيطرت على سوق المنامة وتحديدا المنطقة المحيطة بشارع الشيخ عبدالله بمحاذاة فندق صحاري من المواضيع شديدة الارتباط بوضع التاجر البحريني الصغير، وكذلك بوضع أهالي المنطقة بشكل أساسي، فنحن في الصحافة ومن منطلق تشخيص الظواهر والكتابة بلا قيد ننبه المسؤولين في محافظة العاصمة إلى هذه المشكلة المزعجة وظاهرة انتشار أعداد كبيرة من العمالة الآسيوية “اللي بفيزا واللي بدون فيزا” في هذه المنطقة، وسيطرتها بالكامل على سوق البضائع المختلفة التي تباع على الأرصفة كالخضراوات والفواكه والأسماك والملابس والإلكترونيات، فالمنطقة تحولت إلى “بسطات” و “بازارات”، بل صارت محلاتها ودكاكينها مزينة بالديكور الغريب والأجنبي وتحولت الواجهات إلى سبورة كبيرة للصق الإعلانات وكل ما يخطر على البال من مساوئ، وأتحدى أي أحد يدخل في ذلك الشارع ويغوص فيه ويرى أي “مواطن بحريني”، ستجف حنجرته من الصراخ وستذوب أوتار صوته ولن يجد أي أحد يرد عليه بالعربي.

لسنا ضدهم، فالبحرين بلد التسامح والتعايش ولكن تواجد هؤلاء بهذه الصورة السيئة واحتلالهم شوارع بأكملها ومضايقتهم التجار البحرينيين الصغار على هذا النحو، أمر لم يعد مقبولا، لأنه وصل والعياذ بالله إلى درجة السرطان المنتشر في كل خلايا السوق ويهدد بيوتها وناسها، وشخصيا الصدفة وحدها قادتني إلى المشي في تلك المنطقة في إحدى الأيام مع ابني، وخيل إلي وأقولها بكل صراحة أنني أمشي في وكر طويل يغص بالنماذج البشرية الغريبة، وكنت أرى السوق جنينا مشوها مخيفا، ومعالمه الأصيلة تندثر وتختفي، ويافطات لا علاقة لها بمجتمعنا وتقاليدنا وعاداتنا، كل شيء غريب ولا يقترب من واقعنا، ومن هنا وكصحافي الكلمة عنده مقدسة كالقيد، أتمنى من المسؤولين إعطاء هذه المشكلة أولوية قصوى فأمامهم البرهان والقياس، جدوا حلا جذريا لهذه المعضلة أو الظاهرة التي تشبه فك القرش تماما، فسوق المنامة يبدو أنه أصبح وليمة كبيرة لهؤلاء وما لم يتم إنقاذه بسرعة خاطفة ستكون هناك أخطار لا نهاية لها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية