العدد 3468
الجمعة 13 أبريل 2018
خارطة الفقر في إيران (1)
الجمعة 13 أبريل 2018

كثيرة هي المشكلات التي أنتجتها وخلقتها سياسات الملالي الحاكمين في إيران للشعب الإيراني، حيث فجرت وتفجر منذ أواخر العام الماضي الانتفاضة تلو الأخرى، وكان المولد الأساس لهذه الانتفاضات الفقر والجوع الذي نجم عن السياسة العشوائية للملالي في المضمار الاقتصادي والفساد والهدر وعسكرة المجتمع والإنفاق على التسلح وتمويل ميليشيات الحرب بالنيابة في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومناطق أخرى، لذلك وجدنا التضخم وغلاء الأسعار والفقر والجوع والانحراف والجريمة تفتك بالمجتمع الإيراني من جهة وتدفع للتمرد والثورة من جهة أخرى مستهدفة عموم ملالي إيران باعتبارهم المسؤولين عن الأوضاع المتردية في إيران، حقيقة لا تستطيع وسائل الإعلام والعناصر الحكومية إخفاءها بحسب ما أوردته تقارير من داخل إيران، وهي تضطر حتمًا إلى الاعتراف بجزء من هذه الكارثة رغم التقليل في الإحصائيات.
والأعداد والإحصائيات التي يقدمها الاقتصاديون ومسؤولو النظام ووسائل الإعلام الحكومية عن انتشار وعمق الفقر والبطالة والشرخ الطبقي وجميع أنواع العاهات الاجتماعية الناجمة عنها، مثل السكن في العشوائيات والمبيت في الكراتين وتجارة الأطفال والاتجار بالأعضاء الجسدية والإدمان والبغاء والجوع وما إلى ذلك، وهي رهيبة وصادمة.
وفي سياق التوسع في الفقر المدقع بين المواطنين، يقول أحد الاقتصاديين في الحكومة ويدعى “حسين راغفر”: وفقا لحسابات منجزة في السنوات الأخيرة، يعاني 33 % من سكان البلاد من “الفقر المطلق”، إن 6 % من السكان يعانون من الجوع وهم عددهم ما يقارب 5 ملايين.
وتظهر دراساتنا أن 6 % من السكان (5 ملايين) لا يكفي دخلهم لتوفير الغذاء لهم وتسمى هذه المرحلة خط الجوع، ومعناه أن دخل الأسرة المعيشية لا يمكنها حتى من شراء طعامها، نحن نعلم أن الأسر لا توجد لديها تكاليف وجبات الغذاء وتكاليف أخرى مثل تكاليف النقل، والملابس، والإسكان والصحة ، وما إلى ذلك.
من المؤكد أن الأسرة التي يقل إجمالي نفقاتها عن الحد الأدنى لسلة الغذاء ستتعرض للجوع والمشاكل التعليمية والوصول إلى الخدمات الصحية، على الرغم من أن مؤسسات الدولة تعلن أن هذا الرقم هو 2 أو 3 في المئة (للمجتمع)، لكن على حد علمي، فإن وزارة الصحة أعلنت هذا الرقم بنسبة 10 % باستثناء المجموعة التي تواجه سوء التغذية. (وكالة أنباء إيسنا الحكومية الإسلامية 7 أبريل 2018).
وكان “حسين راغفر” قبل سنتين قد قدّرعدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر النسبي بـ 30 مليون شخص، وعدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر المطلق بـ 12 مليون شخص، بالطبع، هذه الإحصاءات الآن أعلى من ذلك بكثير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية