العدد 3468
الجمعة 13 أبريل 2018
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
كيماوي مجلس الأمن
الجمعة 13 أبريل 2018

تناقلت وسائل الإعلام الغربية والعربية المجزرة الكيماوية التي ارتكبتها قوات النظام السوري حسب تلك التناقلات، وما خلفته من ضحايا من أهالي الغوطة ودوما، وما ترتب على ذلك من تهديدات غربية ضد النظام السوري، وإنكار روسي وإيراني وسوري لارتكاب هذه المجزرة، ومحاولات تسهيل خروج مقاتلي ما يسمى بجيش الإسلام وبقية الفصائل، وسكوت تركي على هذه المجزرة المفترضة والاكتفاء بقلق فخامة الرئيس أردوغان لبوتين، ولعل من المستحسن اختصار تلك الأحداث بنقطة مهمة تعبر عن حقيقة الوضع المعقد بسوريا.

فالتحرك الغربي والتصريحات والتهديدات الغربية وبالأخص واشنطن ولندن ضد المجزرة الكيماوية، لم تكن في يوم من الأيام لوجه الله أو انتصارا لحقوق الإنسان، أو تفعيلا للمبادئ الإنسانية العالمية التي أقيمت على أساسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، فالأخير يعد أداة يستخدمها الأعضاء الخمسة لانتهاك حقوق الإنسان ودعم الإرهاب وتحقيق مصالحهم، وتصفية حساباتهم السياسية مع بقية الدول غير الأعضاء، أو حتى مع أعضاء المجلس نفسه، طبقا لتصريحات واتهامات الدول الخمس لبعضها، ويمكن الرجوع للأرشيف الإعلامي للتأكد من اتهامات متبادلة بدعم الإرهاب وامتهان حقوق الإنسان، خصوصا بين واشنطن وموسكو، وما يحدث الآن من تحرك غربي، ومن ضمنه جلسة مجلس الأمن التي يستخدم فيها الروس حق النقض الفيتو كلما تعارض ذلك مع المصلحة، وما يعقب ذلك من اتهامات للدول الغربية الأعضاء بمجلس الأمن لروسيا بدعم الإرهاب ودعم انتهاك حقوق الإنسان بسوريا، لم يكن من أجل حقوق الإنسان كما ذكرنا، بل لمواجهة المعسكر الثاني ومصالحه في سوريا أي دول اتفاق آستانا، أو لنقل بكل صراحة الدول التي تحتل سوريا وهي روسيا وتركيا وإيران، فقد شعر المعسكر الغربي أنه إذا ما استمر المعسكر العثماني الروسي الفارسي في تثبيت أقدامه بسوريا، فإنه سيخرج خالي اليدين من خيرات سوريا ونفطها ومواردها الطبيعية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية