العدد 3471
الإثنين 16 أبريل 2018
ثقافة الاستجابة
الإثنين 16 أبريل 2018

تنشط كثير من الدول التي تنشد السبق العلمي والتجاري والصناعي والاقتصادي المتقدم، في مراقبة الأداء الوظيفي المنضبط في كل مجالات العمل، وحث جميع الكوارد الوظيفية على سرعة الاستجابة بالرد الشفهي المباشر، أو الكتابي والإلكتروني، على كل ما يرد إلى أية جهة من الجهات الرسمية من استفسارات، ومحاسبة كل إدارة على نمط وسرعة الرد الذي يجب أن يستوفي الجواب الشافي للسائل في جميع المسارات، الاجتماعية والتجارية والصناعية والسياسية، لأن أي بطء أو إهمال في الرد على أي استفسار، ربما يُضيّْع على الدولة والآخرين فرصة ثمينة، كما أنه يولد نوعا من الإحباط القاتل للإبداع.

إن نظرة فاحصة لأداء بعض موظفي الوزارات والمؤسسات أو الهيئات الحكومية، خلال ساعات الدوام الرسمي، من الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الثانية والربع ظهراً، كفيلة بتحديد نمط ووتيرة إنجاز المعاملات، سواءً كانت اجتماعية أو مدنية أو تجارية، وتُظِهر حجم معاناة المراجعين خلال تلك الفترة، التي تتقلص فيها ساعات العمل لطالبي الخدمات من المراجعين من سبع ساعات وربع إلى ست ساعات فقط، وذلك للأسباب التالية: أولاً، ضياع نصف الساعة الأولى من العمل ما بين تسجيل حضور الموظفين وتهيئة المكاتب لاستلام طلبات المراجعين، هذا من ناحية. وثانياً، من ناحية أخرى، يَمتنع الأمين المالي عند الساعة الواحدة ظهراً عن استلام رسوم أية معاملة جديدة وذلك حسب النظام الداخلي لتلك الجهات، على سند من القول لتمكين فِرق العمل من إنهاء المعاملات التي لديها إلا أن الحقيقة ربما تكون مغايرة، فنظرة إلى داخل المكاتب من خلف الأبواب الزجاجية المُغلقة فإنك لن ترى خلف تلك المكاتب إلا موظفا أو موظفين قابعين على أدراجهم أما المكاتب الأخرى فهي خالية تماماً من الموظفين، هنا تتقافز الأسئلة، لماذا تسمح الدولة بإضاعة الساعات الأخيرة من أوقات العمل، ولماذا لا يستمر الأمين المالي في استلام رسوم الطلبات الجديدة طالما تم تقديمها خلال ساعات الدوام الرسمي ليتم إنجازها في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي بدل صد المراجعين وإرغامهم على العودة مرة أخرى!

نحن بحق نتمنى غرس ثقافة الإنجاز لأنها مكسب عظيم للمجتمع وتُدخل السعادة والسرور على طالبيها فخذ مثلاً كم يَسعد طالبوا تجديد جوازات السفر والهويات الشخصية التي تُنجز في غضون يوم أو يومين وكم يَسعد متداولوا العقارات بما يقدمه جهاز المساحة والتسجيل العقاري من سرعة إنجاز الوثائق العقارية مما يُسرّع حركة تداولها والتحية أيضاً لرئيس شؤون الجمارك الذي نشط بشكل استثنائي في تسريع وتيرة حركة الشاحنات عبر جسر الملك فهد وميناء خليفة بن سلمان خلال العمل ليلاً ونهاراً إلى أن انكمشت فترة التخليص بهمة القائمين على هذا الجهاز من أيام إلى ساعات مما ساهم في سلاسة تدفق البضائع وتنامي الأعمال التجارية وتضاعفت الحركة التجارية البحرية بميناء خليفة بن سلمان.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية