العدد 3472
الثلاثاء 17 أبريل 2018
المعلمون مكتئبون
الإثنين 16 أبريل 2018

أصبحت موجات القلق والاكتئاب سمة لهذا العصر، وليس بوسع أحد أن ينكرها أو يتجاهلها، وتجليات الأمر هذا الكم من الحزن والإحباط والتجهم الطافح على وجوه الأغلبية الساحقة من الناس، والمفارقة أنّ الظاهرة ليست محصورة في شريحة بذاتها كالفقراء والمحرومين، بل حتى الميسورين أيضا وبدرجة تفوق من لا يجدون قوت يومهم. يحلو للبعض عقد المقارنة بين ما كانت عليه الأجيال السالفة ووضع هذا الجيل، فبالرغم من أنّ الأجيال الماضية كانت تفتقر إلى الحد الأدنى من سبل العيش إلاّ أنّ الابتسامة لا تفارق وجوههم، التراجع على صعيد القيم أسهم بنصيب كبير في الحالة البائسة لهذا الجيل.

في إحدى الفعاليات الصحية التي أقيمت قبل أيام التقيت أحد المشتغلين في الحقل الطبيّ في التخصص النفسي، وكان سؤالي عن الشريحة الأكثر معاناة وتردداعلى العيادة النفسية، فجاءت الإجابة صادمة “هم المنتمون لسلك التعليم”، غير أنّ الذي لم يعد خافيا على أحد أنّ مهنة التعليم من أكثر المهن إجهادا للإنسان في العقود الأخيرة نظرا لحجم الأعباء الملقاة على كاهلهم، وربما قلّة يدركون أنّ الشعور بالكآبة والإحباط بات ملازما للأغلبية الساحقة من الهيئات التعليمية، وتتلخص معضلة المعلمين اليوم أنه لا أحد قلبه معهم، ولا أحد يسمع شكاواهم، والأشد مرارة أنه لم يعد هذا الإنسان يحظى بالمكانة التي يتمتع بها المعلمون سابقا من هيبة واحترام وتبجيل.

لا يجب التعامل إزاء ظاهرة بهذا الحجم بتجاهل أو استخفاف، ذلك أنها تتعلق بالإنسان الذّي أوكلنا إليه أعظم الأمانات، فليس كثيرا على المعلم أن نزيح الإحباط عنه، تكريم المعلم لا يتوقف على الكلمات وحدها بل يجب أن تقرن بالحوافز المادية والمعنوية والنظر في المصاعب التي تعيق أداء الرسالة، ولا أعتقد أن المطالبة بتخفيف الأعباء المرهقة التي ينهض بها المعلمون بشكل يومي مطلب غير واقعيّ، إن إزاحة جزء من الأعباء عنهم يقلل حجم الهموم التي يتعرضون لها، ما يمثل عاملا مهما لإنجاح العملية التعليمية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية