العدد 3473
الأربعاء 18 أبريل 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
خليجنا لغيرنا!
الأربعاء 18 أبريل 2018

ظاهرة خليجية غريبة، تبدو في غاية الخطورة، ونحن نواجه عصراً مشوباً بالتحديات والصعاب على المستويات كافة، فبينما نرى تنسيقا وتعاونا بل وحدة في الموقف، بالوقت ذاته لا علاقة ولا روابط بين الشعوب على الصعيد العملي، فبقدر المحبة والتعاطف بل الأواصر العاطفية بين شعوب الخليج، لكنها للأسف الشديد وأقولها بـ “فم مليان” لا يجمع بينها عمل ومصالح وتعاون وخصوصا في المجالات الثقافية والمعرفية وحتى الإعلامية، فهذه الحقول والمجالات مخصصة للأسف الشديد في كل دولة من دول المجلس للأجانب والعرب، بل أحياناً لبعض العرب المعادين لشعوب ودول المجلس ممن هواهم حزب الله وإيران، وكثيراً ما انكشف المستور وصُدمنا في هؤلاء وحينها نضرب رأسنا في الحائط ونقول ما قاله الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى: ومن يك ذا فضل فيبخل لفضله... على قومه يستغن عنه ويذمم... ومن يجعل المعروف في غير أهله... يكن حمده ذما عليه ويندم.

ما أعنيه بوضوح الشمس التي لا يخفيها غربال، ولكن يخفيها البعض ويتجاهلها البعض، أن التعاون والتنسيق والعمل المشترك وتبادل الخبرات والتجارب بل الإسهام في البناء بين أبناء مجلس التعاون غابت كلية إلا من مظاهرها السطحية والفوقية التي تبدو في شكل دعوات لحضور المؤتمرات وتناول العشاء والعودة على الدرجات الأولى وغير ذلك، أما التبادل المعرفي والثقافي والتواصل الدائم عبر مختلف القنوات وتوظيف العمالة الخليجية، كلها تذهب للأجنبي، أما الخليجي فيكتفي بدعوة لحضور مؤتمر ليومين ووجبتي عشاء وغداء وانتهى الأمر، أما الشغل الحقيقي والدائم والتعاون المستمر والخير كله فهو لأولئك الأجانب، ولا أريد أن أقول أيضاً العرب فهم إخوتنا ولكن ما يحز في النفس بعضهم، بعد أن “يستغنوا” ويتخموا بطونهم يلوذون بالفرار ويكشفون المستور بل يشوهون، وأحياناً ينشرون الأكاذيب ويلفقون الشائعات، بمجرد أن تبعد أحدهم بعد سنوات شبع خلالها، تراه يسن أسنانه ويكيل ما في جعبته من حقد على المنطقة وكأنه طوال المدة التي بلع وأُتْخم فيها لم يكن سوى عمل عدواني، وتستغرب كيف بعد كل مرة نصدم فيها بموجة من الأجانب وبعض العرب الحاقدين على منطقتنا يشتمونها بعد أن أمضوا سنوات عمرهم فيها، ورغم ذلك هناك مخلصون وأوفياء منهم، ولو خُليت خُربت بالطبع، ولكن محور كلامي هو أين الحضور الخليجي الثقافي والفكري والعلمي والإعلامي وتبادل الخبرات والتنسيق والتعاون سوى دعوات سريعة، تناول العشاء وتفضل عد لبلادك.

صحيح أن هناك علاقات حب وثيقة بيننا ولكن لا توجد مقابلها علاقات عمل وتعاون، فالأعمال للأجانب وأما المحبة لبعضنا، فلا فائدة من محبة بلا عمل ولا فائدة من عمل من غير محبة، هذا هو واقعنا الخليجي الصادم اليوم ونحن بعز التحديات الجسيمة.

تنويرة:

الليل لا يعني الظلام، فقد يكون النهار أظلم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية