العدد 3478
الإثنين 23 أبريل 2018
السيطرة السائلة
الأحد 22 أبريل 2018

للسوائل خواصُّها الغريبة، فعلى قدر ما هي ناعمة ومسالمة ومرغوبة إن كانت في الحيّز المسيطر عليه، فإنها في موضع آخر تكون خطرة جداً، ومميتة أحياناً. السوائل عامة، ومن أشهرها الماء، لا تترك فراغاً في طريقها إلا وملأته، وتشكّلت بشكله، وعملت على تفاعلها معه، كما تفعل الأمواج في صخور السواحل، ومجاري الأنهار، ومصبّات المياه، فإنّ الغلبة الظاهرة للصلب، ولكنها – في الحقيقة – تكون للمواد السائلة، والمياه على وجه التحديد.

هكذا تفعل الفراغات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إن لم نعبئها بأنفسنا بما يصلح ويتجانس معها من مواد لتكون رقعتها منها وفيها، فإن تُركت هكذا فارغة، وفاغرة أفواهها، فإنّ الريح التي تصفر اليوم بها، ستنادي المياه غداً لتملأ ما فرغ، وما تُرك فارغاً.

والفراغ ما تتسابق عليه الدول لتلتقطه قبل غيرها، وتحاول أن تجد لها موطئ قدم فيه قبل أن يفعل ذلك غيرها، فالفراغ مغر بالتموضع فيه، مغر لأن تتسابق عليه الأمم حتى نرى أنيابها تلتمع بفعل ريقها الذي يسيل جوعاً وشراهة حتى تملأ بدورها الفراغات الداخلية في الاقتصاد والمجتمع، وليس سهلاً على الأمم الواعية أن تترك لأيّ منافس آخر، بل أيّ آخر، أن يجد له مكاناً في منطقتها، وما إن تتعب هذه الأمة، أو تغفل، أو لا تحسن شدّ أبنائها، فسرعان ما يجد “الشيطان” فُرجة ليتسلل منها، ويتربع في المكان الذي تُرك نهباً للآخرين.

الدّرس المستفاد أنه إذا ملأ السائل فراغاً، فإنّ لوم السائل حيلة العاجز، والأجدى من هذا وذاك تجفيف السائل وسدّ الأبواب أمامه بتلاحم المكوّنات، وليس بالإتيان برقعة أخرى ليست من قماشته!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية